ومن الجهل ما قتل !

لا يستطيع أن يلعب مع رفاقه ِ بالحارة , فهو منبوذ ٌ من الجميع , ليس لأنه قبيح , أو لأنه فقير وأولاد حارته ِ أغنياء , أو ربما لأنه معاق وإعاقته تمنعه ُ من اللعب مع رفاقه , بل فقط  لأنه ” زاني ” ؟؟

في مدرسته يخشى أن يصدر عنه أي تصرفٍ خطأ , فلا يتكلم ولا يلبس ثوب الولدنة الذي يرتديه  كل الأطفال في صغرهم , ليس لأنه مُتعقل وعقلهُ يكبُّر عقلَ رفاقه , ولا لأنه مَلاكٌّ لا تصدر عنه الأخطاء , بل لا يفعل ذلك فقط لأنه  زاني ؟؟

أصبح يكره والدهُ كُرهَ المُبصِر للعمى , فمع كل يوم جديد كتبه الله له يزدادُ خجلا بنفسه أمام الناس , أمام أولاد صفه ِ وأقربائه , فتذوب شخصيته  شيئا ً فشيئاً في نيران تخلف والده الذي جعل ابنه محتَقِراً لنفسه وللعالم اجمع , فوالده هو المسؤول عن تلك الكراهية المتخفية داخل ولده لكل ما يراه  أو ما يصادفه  فقط لأن ذلك الطفل هو ” زاني ” !

لم أكن يوماً أتوقع وأصدق  أن مستوى التخلف في مجتمعنا سيدفع والدْ أن يسمي طفله في أحد أرياف دمشق  بإسم كأسم ” زاني ” فقد فَهِم الطفل صاحب هذا الاسم  معنى كلمة ” زاني ” في مرحلة ينبغي أن يتعلم  فيها ما معنى الصدق والمحبة وغيرها من  الأمور الحسنة, لا أن يتعلم  ما ذا تعني كلمة   ” زاني ”   , عندما سمعت هذه القصة من أشخاص قريبين من ذلك الطفل , كثيرا ما شككت أنهم يلفظون الاسم بشكل خاطئ , لعله راني أو داني أو رامي , وفي كل مرة اطلب فيها إعادة لفظ الاسم يقولون , اسمه زاني زاني  , بالزاي  وليس بالراء …

ولا شك أن الفضول في مثل هذه الحالات  يدفعك لأن تعرف أكثر عن حقيقة الأمر , فسألت ما سبب تسمية الوالد لطفله بهذا الاسم ؟؟

فعلمت  أن والدة الطفل عندما حمَلتْ به لم يكن والد الطفل  موافقاً على الإنجاب بعدْ , ولكن للأسف أن الطفل مضى على وجوده في جوف أمه أكثر  من أربعين يوما ً ولم تكن علامات الحمل بعد قد ظهرت في جسد الأم ما يعني انه لا يجوز للمرأة بعد هذه الفترة أن تجهض طفلها , وأصرت الأم على بقاء الطفل في بطنها , ما دفع الرجل مرات عديدة إلى تهديد زوجته أنها إذا أصرت على الإنجاب فسوف يسمي المولود زاني إذا كان طفلا أو زانية إذا كان المولود فتاة , وبالفعل فجهله القاتل  دفعه لأن يسمي ابنه بهذا الاسم !!

فالطفل الآن الذي ما زال في صف الثاني  الابتدائي هو مدمر دمارً شاملاً بعواطفه وكيانه وشخصيته , وبكرهه للعالم الذي يحيط به نتيجة ذلك الاسم  , وما يزيد الأسى أسىً هو وجود أصحاب النفوس الضعيفة , الذين  يعلمون أطفالهم بالابتعاد عنه فقط لأن اسمه زاني وهو ابعد ما يكون عن حقيقة اسمه الذي جعل ذلك الطفل ضحية لجهل والده , ما جعلني أتألم أكثر , هو أن هناك بعض الأولاد الذين يشتمونه إذا ما انتفض في بعض الأحيان غضباً عليهم , فيقولون له ” زان ٍ ابن زانٍ ” واعذروني لهذه العبارة إذا ذكرتها ولكن هكذا يقال !!

ومازلت اسأل نفسي كيف لهذا الطفل أن يكمل حياته , أي فتاة عندما يكبر ستقبل به زوجا ً وأباً لأولادها  ؟

كيف لأولاد هذا الطفل إذا تمكن من الزواج عندما يكبر , أن يقولوا أبانا اسمه ” زاني “؟

بالله عليكم اي أب ذاك الذي يسمي ابنه بأسم كهذا الاسم ” زاني “؟؟

وفي النهاية لابد من القول أن للأطفال على آبائهن حق في اختيار أسماء ٍ تليق بهم , ليعتزوا بها لا ليتدمروا بسببها

شكراً لقديسًّتي الحلوة

“شكراً لك ِ ” أعلم أن هذه الكلمة ستبقى عاجزة عن الوفاءِ بحقك , ولو كان بإمكاني أن اخترع لغة ً لك ِ وحدك لأشكرك ِ بها لما توانيت ابداً , ولكني رغم ذلك أعلم أني عندما أقول لك ِ “شكراً” ستزداد جمالية لأني أقولها لكيِ , سأكون ممتناً إذا قبلتي مني كلمة “شكراً” على ما تمنحيني إياه…

شكرا ً لك ِ “يا مملكة ً من الوفاء “

شكراً لك ِ ” يا من يهبنيّ الأمل عندما تسكنني تلك َ السوداوية الكئيبة “
شكرا لك ِ ” لأنكِ علمتَني كيف أكون رجلاً ” , ” كيف أفهم ما معنى عزة النَفّس ِ “
شكراً ” لمن علمني أن بعد الصبر الفرج , وأن الأمل الجديد يولدُ مع كل فجر ٍ جديد “
شكراً ” لمن نذرت سعادتها فداءً لي , لمن تشاركني فرحي , وتتمنى أن تحمِل َ عني حزني “
شكراً ” لأنك عيدي َّ الكبير الدائم “
شكرا ً “لتلك اليدين الرقيقتين اللتين تمنحاني الطمأنينة عندما أضع رأسي بينها”
شكراً ” لمن يغفر ليً غضبي , ويصبر على تعبي وخطأي”
شكرا ً لكي كما قال نزار قباني ” يا قديستي الحلوة “
شكرا ً “على رائحة القهوة الجميلة التي اشتاق لها عندما أكون بعيداً عنك , شكراً على رغيف الخبز التي تبدعه يديك ِ “
شكراً ” لمن يستطيع أن يقرأ عيوني , فيشعر بفرحي , بحزني , بضيقي , وأنا في جُل ِ صمتي “
شكراً لكِ ” أمي ” بل وقبل كل شيء شكرا ً لله لأنك أنتي ” أمي “
شكرا ً لكي “إذا قبلتي مني كلمة شكراً على ما تضحين به من أجلي “
شكرا ” لوجودك , لمساندتك , لعطفك وحنانك وحبك “
شكرا ً ” لأنك هنا يا فرحتي الكبرى “

أنا حر ….أنا حرة

أن أقول ما أريد يعني أنني حر , عندما  افعل ما أريد يعني أنني حرة , أن نتصرف على هذا النحو أو ذاك, فهذا بالطبع لأننا أحرار, فأنا حر , فأنا حرة……..وهكذا نمضي

لا شكَ أنه لا يوجد إنسان إلا ويحبُ الحرية  وأقصد هنا ” حرية الإنسان الشخصية “,ويتمنى الإنسان أن يبقى  متحرراً من جميع القيود التي تعكر عليه صفوة َ سعادته فمن حق الإنسان أن يطالب بحريته وان يدافع عنها, حيث أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حراً فكيف  للقيود أن تحد من حريته , وكيف للبعض أن يسعى إلى سلبنا لهذه الحرية عندما نتعامل معها  بما ينفعنا وينفع غيرنا ….

فالحرية لا تتجلى في أبها صورها إلا عندما يُلبسها الإنسان ثوب الواقع “بحكمةٍ وصوابٍ وخير” , فهي التي تسمو بالإنسان إلى سِدرت الكرامة , ولكن  علينا أن لا ننسى السبيلَ إلى ذلك  وهو”الحكمة والصواب والخير المقصودين من الحرية”  , فحرية الإنسان ليست علما تلقينياً  ندرسهُ , أو مهنةٍ نتقنها , ولا هي بهدية يتصدق بها علينا أحدهم , فحريتي تعني ذاتي , تعني إرادتي , فحيث ما توجد الإرادة  توجد  الحرية  , فحريتي تكون  بقول  نعم عندما يتوجب عليً أن أقول نعم , وأن أقول لا عندما يتوجب ذلك, فما الفائدة من رفع شعارات الحرية  مع تجاهل ِ أو الوقوع في خطأ تجسيد قيمها السامية , هناك تعريف أعجبني عن الحرية يقول ” الحرية  أن تمتلك تلك الإرادة التي تجعلك بعيداً عن الخضوع لكل الضغوط الخارجية ولكل عادة سيئة  ولكل  نزوة  تضر بك و بغيرك من خلق الله ”

أوافقك الرأي إذا كنت تعتبر أن الكلمات الأولى التي بدأت بها الحديث عندما قلت “أن أقول ما أريد وأتصرف كما أريد يعني أنني حر ” أنها كانت خاطئة  , نعم أرى أنها خاطئة على الرغم أني أنا من كتبتها , ولم اكتبها لأنني أحب الخطأ أو أؤيده  ولكن لكي أسألكم  كما سألت  نفسي , فهل جميع أفعالنا وتصرفاتنا  صحيحةً , وهل يصح أن نبررها تحت سقف ” حريتنا الشخصية”

أرى من نظرتي الشخصية ,أن هناك معادلة إذا لم تتحقق لتحولنا من أحرار ٍ إلى عبيد “نعم عبيد ونحن نمارس حريتنا بحسب ما نفهمها ”

“حرية بلا إرادة  ولا أخلاق ولا احترام للنفس وللغير = عبودية

ربما نتساءل كيف للحرية ” التي نسيء في بعض الأوقات فهمها ” أن تجعلنا عبيد في بعض الأحيان ؟ سأقول لكم لعلكم تجدون في جوابي ما هو صحيح ..

عندما نصادف شخصاً متكبراً ,يتعامل مع غيره من الناس على أساس ِ المقامات , فينظر لغيره نظرة دونية , فيتعالى على هذا ويسخر من ذاك , وعندما تسأله لماذا تعامل الناس هكذا “يقول لك  أنا حر أتصرفُ كيفما أ ُريد ” فأي حرية يتحدث عنها وهو عبد لكبريائهِ , ولو كان حراً كما يقول ,لكسْرَ قيود كبريائه وتجرد من نزواته السلبية, ولتواضع مع غيره من  بني البشر فكلنا مخلوقين من تراب ونهايتنا إليه   , فلماذا التكبر ؟

هناك أيضا بعض الأشخاص الذين يَبيعون ضمائرهم , بل يدفِننونها  تحت سابع أرض , فيبطلون الحق , وينصرون الباطل , لقاء مال ٍ أو كلمة شكر ٍ باطلة , بعدها يقول لك  “أنا حر ” فأي حرية وهو عبدٌ لماله أو عبدٌ لسيطرة الآخرين عليه من الذين لا يستطيع أن يقول لهم كلمة ” لا ” عندما يجب أن تقال ؟

والدٌ ينصب نفسه كشرطي فكر على عقول أولاده , فلا يسمح لهم بالقول لا , ولا يمنحهم أدنى فرصة للتعبير عن آرائهم , فيسحق شخصيتهم , فلا يرى صحيح سوا ما يقوله هو فقط , وإذا حاولت نصحه  لقال لك ” أنا حرٌ في تربية أولادي ” ربما لو فهم المعنى الحقيقي للحرية الشخصية , لما كان عبدا ً لتسلطه الأبوي  ولضعفه أمام أولاده , ولما كان عبدا ً لذلك العقل المتحجر الذي يرفض الآخر وإن كان على صواب , وسعيه ليؤد حرية أبناءه….

أما نحن الشباب  أعتقد أننا في مرحلة شابنا  أننا أكثر من نطالب بالحرية , ربما يدفعنا لذلك هو حُبنا لنكتشف الحياة أكثر وأكثر , ولِأننا ما زلنا نخوض  رحلتنا  في بناء شخصيتنا , ولكن هل نحن بالفعل أحرارً بتصرفاتنا عندما نبني شخصيتنا أو نثبتها ,على حساب الآخرين ومشاعرهم ؟ لم أأتي بهذا السؤال من عبث  , لكنني أتيت بهِ  من واقعي , فكثير ما واجهت أناس ,يستفزون الآخرين بكلامهم , ويرفعون شعارات التنظير وهم أبعد ما يكونون عنها  , ويسعون إلى لفت النظر إليهم  سواء بكلمة يقولونها  أو تصرف يتصرفونه  دون الاهتمام فيما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا  , فكيف لنا الحرية , وبعضنا عبد للنقص في شخصيته التي يسعى لبنائها على حساب الآخرين , ويبقى جل اهتمامه أن  يقول  لمن حوله ”  أنني هنا ”  دون الاهتمام بتلك الطريقة التي يثبت بها نفسه

وكثيرة هي  الأمثلة التي نصادفها في  حياتنا ولو ذكرتها كلها لطال الحديث ,  ولكني أرى ” أننا سنفهم ما معنى أن نكون أحرار , عندما نفهم ما معنى أن نكون عبيد ”