قصة مدينة..شعارها الصمود

منذ ثلاث سنوات وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات, تعيش مدينة غزة حصاراً قاس لتضيف المزيد من سطور الصمود والإصرار ومصارعة التعسف الإسرائيلي من أجل البقاء والوجود, فلم تكتف ِ إسرائيل بالحصار البري وإنما الجوي والبحري أيضاً لتضيق الخناق على مليون ونصف المليون من سكان القطاع ,ومع هذا الحصار أصبحت مدينة غزة الصامدة أشبه بأسير ضُربت  حوله القضبان الفولاذية من كل الجهات, فلا يسمح بدخول المساعدات, ولا مجال لتحسن الأحوال, وإنما مزيد من السياسات التي تهدف إلى إضعاف عزيمة أهالي القطاع والنزول عند رغبات إسرائيل ومن يعمل معها يداً بيد من وراء الكواليس, وما يزيد السوء سوءاً الصمت العربي المذل من جهة, وإسرائيل من جهة أخرى ,ذلك الوباء الذي مضى على وجوده  62 عام محتلاً فلسطين” أرض الأنبياء”, ومنذ وجودها وحتى هذه اللحظة وهي مستمرة بسياستها التوسعية وعدائها الظاهر لكل عربي ومسلم, ناهيك عن وضع قدمها فوق أي قرار دولي, فلم تعد تأبه لا مجتمع دولي هنا ولا لمبادرة سلام هناك,  وآخر سطور الإرهاب التي خطتها اليد الإسرائيلية,كان أسطول الحرية ” أسطول الإنسانية وكسر الحصار ” الذي قابلته إسرائيل بقرصنة ليس لها تبرير لا بقانون ولا بمنطق, وتعمل إسرائيل جاهدة ً لتجعل هذه الحادثة تمر بسلام عليها دون أن يصدر أي قرار صريح يدينها بعدوانيتها, ويساعدها في ذلك الكثير من الدول التي تكالبت وتتكالب على فلسطين ومن ضمنها قطاع غزة, وإذا ما أردنا الخروج بعبرة مما جرى مع أسطول الحرية وما ستفعل إسرائيل في الأيام المقبلة بحق قطاع غزة, سنجد أن الهدف الأول والأخير لإسرائيل هو حنق القطاع وجره إلى الاستسلام بالنهاية والقبول بالأمر الواقع, سواءً من خلال قطع إسرائيل للكهرباء أو الماء في القطاع أو في مجابهة أساطيل المساعدات الإنسانية بالبوارج الإسرائيلية الحربية استمر في القراءة

قبل السؤال .. اعرف الحال

ضيق , حيرة , وضجر

أبوابٌ مغلقة , وبالمقابل أحلام كبيرة ولكنها تبدو شبه مستحيلة , حيث أنك لا تستطيع أن ترسم صورة ً لمستقبلك , لأنك تجد نفسك أمام مفترق طرق ولا تعرف أين سيوصلك أيً منها  , كما أنك كثيرا ً ما تضحي بزهرة شبابك , وتسعى جاهداً لتعيش لحظة شباب هنا أو هناك ولو بالسرقة , لأن هموم الحياة تضنيك باكراً , وتجعل منك آلة تعمل يومياً ساعيا ً من هنا لهناك , لكي تستمر في الوجود , , إضافة إلى هذه وتلك من الحالات النفسية الأخرى التي يعاني منها أغلب الشباب العربي الآن

ولا أدري لماذا عندما أقول أن السفر  والعمل خارجا ً ربما بات الحل الأخير والوحيد , يتحفني بعض من حولي بوابل من الانتقادات , منها ماذا تريد من السفر , إبقى  في بلدك وعشّ على رغيف خبز وقطعة زيتون أفضل لك من بلاد الغربة , أو تجد مني يقول لك , السفر يجعل قلبك قاس ٍ وربما لن تفكر بالعودة مجددا ً إلى بلدك الأم , أو لماذا تريد أن تحرم بلدك من عطاءك , وغيرها من الأجوبة الأخرى , التي تثير بداخلي التعجب لأنهم يظنون أنني لا أعرف هذا الكلام , وأقسم مئة مرة أني أعرف جيداً هذا الكلام وأوافقه تماماً , وأن وطن الفرد لا قبله ولا بعده , ولكن من حقي أيضاً أن أعيش , وأن لا أقضي سنين عمري  كلها أعمل كشاب حتى في زمن شيخوختي , وما الفائدة إذا كان الشباب العربي يشعر بالغربة حتى في بلده  الذي ولد فيه وعاش على نسماته , أراك تتساءل كيف ذلك , وإليك الإجابة بشكل مختصر :

تعليمك :

منذ أن تطأ قدمك عتبة الصف الأول في المدرسة , إلى أن تصل إلى الجامعة , تبقى الوساطة تعترض طريقك وتلازمك في سنين حياتك وكأنها خيالك , فيحظى غيرك ممن لا يستحق على ما هو حق لك , ولكن مع مرور الوقت أ ُبشرك أنك ستتعود ” لأنو تعود الخد على اللطم ” , فأبسط مثال , في مدرستك قد تضربك المدرسة وأنت المظلوم , وتدع صديقك الذي اعتدى عليك لأن والده أو قريبه ” بيخوف واللعب معو مصيبة ” , أو من أجل هدية صغيرة تُعطى للآنسة أو الاستاذ  في نهاية كل شهر….

وفي الجامعة  لا يختلف الأمر كثيرا , فكثيراً ما تُمنح الفرص والمنح , وتُعطى الأماكن لمن يملك الوساطة الأكبر , دون أن يكون لتعبك وجهدك وتفوقك َ أي اعتبار , وبالنهاية ” تخرج من المولد بلا حمص ” وهلم جر

أما في عملك :

للأسف تجد أن الكثيرين غير المناسبين, موجودين في المكان الغير المناسب , وقليل من الأشخاص المناسبين الذي يعملون في المكان المناسب , فبعض الأحيان يأخذ ُ مكانك من هو أقل كفاءة , وإذا تمكنت ” أقول إذا تمكنت ” أن تحظى بنصيب من العمل , فتجد نفسك في مكان هو أدنى مما تستحق , أما إذا كنت تعمل في وظيفة حكومية تجد فيها رضا النفس , وأنك تستحق هذا العمل لأنك تعبت واجتهدت وأفنيت الكثير من سينين عمرك بالعلم , فعليك أن لا تستغرب إذا ما فُتح عليك الباب وفي يد أحدهم قراراً بنقلك إلى عمل أدنى مما تستحق , وعندها لا يسَعُكَ مقدرة إلا أن تتنحى جانباً بسلام , ليحل مكانك الموظف الجديد ” أبو ريشة على الرأس ” , فلا تحزن صديقي ,فقط اكتسب المزيد من المعرفة واسأله من ما هي واسطته

وأخيراً  “زواجك ” :

أما الزواج عند الشاب العربي , يحتاج إلى مسلسل للحديث عنه , فقبل أن يفكر الشاب في أي فتاة ستكون من نصيبه , لا بد له أن يقوم بعملية جرد , حول كم سيدفع  ثمن فواتير الكهرباء , والماء ,  والضرائب, والتليفون ” مين قال انو الكلام ببلاش ” , هذا كله ولم نتحدث بعد عن الحلم المنتظر لأغلب  شبابنا وهو امتلاك منزل صغير , دون أن يجد الشاب نفسه في نهاية كل شهر مضطراً لأن يعارك الزمن وأن يتفانى لكي يدفع أجرة منزله , والسؤال

أليس من حق الشباب العربي أن ينعم بحياته ؟

أليس من حقه أن يعيش أجمل لحظات عمره و زهرات شبابه تتفتح ؟

أهو فرض على شبابنا أن لا يحظون بالزواج  إلا بشق الأنفس ؟

أعلم أن ما يعانيه الشباب العربي الآن لا يتوقف فقط على ما تحدثت عنه  إلا أني لن  أطيل أكثر من ذلك , ولكن بالله عليكم , بعد هذه النماذج البسيطة  , أليس بإمكان الشباب العربي أن يشعر بالغربة حتى في وطنه , فما الفرق بين غربة الوطن وغربة الخارج , طالما أن الأماكن تختلف والغربة واحدة , فلا عين تنظر لنا بالشفقة , ولا أحد يستوعب مطالبنا , فأنا شخصياً لا مانع لدي من تجربة غربة الخارج  لعلي استطيع أن أحقق شيئاً من أحلامي

وبالنهاية بيسألوك : ليش بدك تسافر ؟