كم أنت عظيم ؟

ولِدَ وجاء معه نور الهدى, أتى بعد العسر يُسراً فأعلاه الله قدراً على كل البشر, امتلأت بحبه القلوب, وابيضت بذكره النفوس, كان أشرف قومه نسباً وأعظمهم صدقاً وشرفاً, أسعدَ  الناظرين إليه وأكرم من أتى إليه , كان أحسن الناس خلقاً, وأوسعهم صدراً, وأوفاهم ذمةً , وأكرمهم عِشرة, لا يقول إلا حقاً ولا ينطق إلا صدقاً, ترك حب الدنيا وما فيها وتعلق بحبل الله ليكون رحمة لنا يوم القيامة, آثر الأخرة على نسَبِ الدنيا وحَسَبِها, وبقدومه أنهى عصوراً من الجهل والتخلف , فجمع بين المتخاصمين وقرب المتحاربين, , وكان أعظم قومه أمانة وأصدقهم حديثاً , وأبعدهم عن الفحش والأخلاق الدنيئة حتى سماه قومه الصادق الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي,  كان خير من حمل الرسالة وأفضل من أدى الأمانة, تحمل وعانى مالا تستطيع الجبال تحمله, أُهانه قومه بعد أن كان عزيزاً بينهم, وصفوه بالشاعر فلم يأبه لذلك , وصفوه بالكاهن فلم ييأس , وصفوه بالمجنون وقالوا عليه بأنه ساحر يُفرق بين المرء وأبيه, وبين المرء وأخيه, وبين المرء وزوجته, فصبر واحتسب حُباً لله وتمسُكاً برسالة الإنسانية التي جاء بها للعالم أجمع, كم أنت عظيم يا رسول الله ؟ أنزل بك قومك الجوع والعطش, طردوك من بيتك , نزفت من قدميك الطاهرتين الدماء, وأُلقي التراب على رأسك الكريم, نال منك كبار قومك وصغارهم فأبيت أن تطلب من الله أن يريك فيهم آياته ويُنزل عليهم سخطه, كيف لا وأنت رسول رحمةٍ وعفو, رسول أخلاق وتسامح, رسول إذا احتذينا به لصلحت أحوالنا ولسكنت السعادة بيوتنا. ولمن يريد معرفة الرسول أكثر فقد كان يباسط جلساءه ويمزح معهم لإدخال السرور عليهم, وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصبيان ويمازحهم ويُجلسهم في حجره, ولم يكن الرسول ليضيع إحسان أحد, فلا ينكر الجميل والمعروف لإنسان ما, ومن كرم أخلاقه أنه عظيم الحلم والعفو, شديد المداراة للناس, عظيم الرفق بهم ويتحمل جفوتهم ويلاطفهم, فيقابل غلظتهم بلطيف المقال والحال, كان أشد الناس تواضعاً وأبعدهم عن الكبر بالرغم من علوّ مقامه  ورفعة مرتبته.

تقف الكلمات حائرة أمام الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم, نبي الرحمة والإنسانية, وأرجوا من الله أن يجمعنا مع نبيه الكريم في الفردوس الأعلى بالجنة, وأن يجزي عنا سيدنا محمد ما هو له أهل.

تمت الاستعانة بكتاب السيرة النبوية للدكتورة ” سميرة الزايد”

اضف تعليقك

كل عام وأنتم بألف خير

سنة هجرية جديدة مباركة عليكم

🙂 🙂

Advertisements

حي الميدان بدمشق..حكاية قديمة وفرحة بالعيد

زكرتاوي :)

زكرتاوي 🙂

على وقع صيحات “الله وأكبر” وأصوات تلبية الحجاج, تدخل سوق الميدان بدمشق لتشعر ولو لدقائق بأجواء ِ عيد ٍ يفتقده البعض من الناس, كما تفتقده الكثير من الأماكن في دمشق, فترى وروداً وأزهاراً هنا,  وزينةًً وأنواراً مختلفة الألوان والأشكال هناك, فتجيء وتذهب داخل السوق دون كلل ٍ أو ملل لترى فرحة الصغار وجنون طفولتهم, وانشغال الكبار وكِبر مسؤوليتهم, وإذا صح قول (لكل مكان من اسمه نصيب) فيمكن القول بأن حي الميدان سوق ٌ ومَيدانٌ حافل بالعشرات من محلات الحلويات الشهيرة والمطابخ والمطاعم العريقة التي مضت عليها عشرات السنين وعُرفت بمذاقها الطيب وكثرة روادها, ويمكن أن تضيف لذلك صفة الكرم وحسن الضيافة لدى أصحاب المحلات في السوق, فلا تكاد تمر ببائع حلويات إلا ويدنو منك بابتسامته العريضة وقطعة الحلوة في يده ليتوجه إليك بالقول ” تفضل كل عام وانت بألف خير”, ولأن لكل مقامٍ مقال فلا تخلو محلات الحلويات التي تملأ المكان بأصوات العراضة الشامية من أٌناس يرتدون الزي الشامي الأصيل ويقفون مُحَيين الزبائن بشاربين عريضين وربطة على الرأس وصوت جهوري إلى جانب خنجر تراثي موضوعاً على الخصر, في مشهد يعود بك لتتذكر الأجداد والآباء الدمشقيين الأوائل.ومن حيث لا تشعر ترتسم ابتسامة خفيفة على وجهك عندما تسمع وترى منافسة أصحاب المحلات فيما بينهم لجذب الزبائن, فأحدهم يقول “أنا بياع العجوة قرب هلأ إجينا” فيرد عليه الأخر “قرب لعندي أنا بياع البقلاوة” وما يزيد الجمال َ جمال هو طريقة عرض أصحاب المحلات للحلويات وتفننهم في ذلك بهدف جذب الزبون عملا ً بالمثل الشامي القائل “العين بتاكل” في إشارة إلى أن حسن المنظر يُعتبر دافع كبير لكي يقوم الزبون بالشراء, وتتنوع أشكال عرض الحلويات بين الهرم وشكل الجبل والصفوف المتراصة وبعض الحلويات تبدو كقطع الذهب بصغر حجمها ولون الإضاءة الذهبية التي تسقط عليها.

أما عن أنواع الحلويات  المعروضة فهي:

استمر في القراءة