حي الميدان بدمشق..حكاية قديمة وفرحة بالعيد

زكرتاوي :)

زكرتاوي 🙂

على وقع صيحات “الله وأكبر” وأصوات تلبية الحجاج, تدخل سوق الميدان بدمشق لتشعر ولو لدقائق بأجواء ِ عيد ٍ يفتقده البعض من الناس, كما تفتقده الكثير من الأماكن في دمشق, فترى وروداً وأزهاراً هنا,  وزينةًً وأنواراً مختلفة الألوان والأشكال هناك, فتجيء وتذهب داخل السوق دون كلل ٍ أو ملل لترى فرحة الصغار وجنون طفولتهم, وانشغال الكبار وكِبر مسؤوليتهم, وإذا صح قول (لكل مكان من اسمه نصيب) فيمكن القول بأن حي الميدان سوق ٌ ومَيدانٌ حافل بالعشرات من محلات الحلويات الشهيرة والمطابخ والمطاعم العريقة التي مضت عليها عشرات السنين وعُرفت بمذاقها الطيب وكثرة روادها, ويمكن أن تضيف لذلك صفة الكرم وحسن الضيافة لدى أصحاب المحلات في السوق, فلا تكاد تمر ببائع حلويات إلا ويدنو منك بابتسامته العريضة وقطعة الحلوة في يده ليتوجه إليك بالقول ” تفضل كل عام وانت بألف خير”, ولأن لكل مقامٍ مقال فلا تخلو محلات الحلويات التي تملأ المكان بأصوات العراضة الشامية من أٌناس يرتدون الزي الشامي الأصيل ويقفون مُحَيين الزبائن بشاربين عريضين وربطة على الرأس وصوت جهوري إلى جانب خنجر تراثي موضوعاً على الخصر, في مشهد يعود بك لتتذكر الأجداد والآباء الدمشقيين الأوائل.ومن حيث لا تشعر ترتسم ابتسامة خفيفة على وجهك عندما تسمع وترى منافسة أصحاب المحلات فيما بينهم لجذب الزبائن, فأحدهم يقول “أنا بياع العجوة قرب هلأ إجينا” فيرد عليه الأخر “قرب لعندي أنا بياع البقلاوة” وما يزيد الجمال َ جمال هو طريقة عرض أصحاب المحلات للحلويات وتفننهم في ذلك بهدف جذب الزبون عملا ً بالمثل الشامي القائل “العين بتاكل” في إشارة إلى أن حسن المنظر يُعتبر دافع كبير لكي يقوم الزبون بالشراء, وتتنوع أشكال عرض الحلويات بين الهرم وشكل الجبل والصفوف المتراصة وبعض الحلويات تبدو كقطع الذهب بصغر حجمها ولون الإضاءة الذهبية التي تسقط عليها.

أما عن أنواع الحلويات  المعروضة فهي:

استمر في القراءة

Advertisements

وين رايح .., عندي عرس بالمتحف !

من الآن فصاعداً على إدارة المتحف التاريخي بدمشق أن تستبدل البروشورات والبرامج السياحية التي تشجع على زيارة المتحف والمتاحف والمواقع الأثرية الأخرى في دمشق , إلى بروشورات تتضمن أسعار حفلات الزفاف وأنواع ومستويات الضيافة في المتحف وكم تستوعب ساحات المتحف ضيوفاً من أهل العروسين , كما يتوجب على إدارة المتحف وبالتعاون الجدي مع وزارة الثقافة باستبدال يافطة المتحف , من ” متحف دمشق التاريخي ” إلى ” متحف دمشق التاريخي للأفراح والأعراس” ! ولو كان بالإمكان جعل قسم من المتحف لمراسيم التعازي فهذا لا يضر.

لن أكون مبالغاً  إذا قلت أن من أحد  أغرب وأهجن خبر قرأته هو الذي نشره موقع سيريانيوز ,حول قرار وزير الثقافة رياض نعسان آغا بتحويل متحف دمشق التاريخي ومتاحف وخانات أثرية أخرى “خان أسعد باشا”  إلى أماكن تقام فيها الأفراح  والعرائس , ضارباً بعرض الحائط كل ما تحمله المتاحف من خصوصية ورمزية تاريخية وتراثية وتوثيقية , وجاء في الخبر أنه على من يرغب في إقامة حفل زفاف في إحدى المباني الأثرية في دمشق سوى تقديم طلب للحصول على موافقة وزير الثقافة ذلك كما جاء على لسان مديرية الآثار والمتاحف.

وعلى ما يبدو أن قرارات مهمة وناجعة  كقرار المتاحف !!؟  تكون سريعة التطبيق , في حين أن قرارات أخرى أهم من إقامة الأفراح والليالي الملاح توضع في أرشيفات الوزارات لسنوات طويلة برفقة الغبار التي تغطيها ولينتهي بها المطاف إما بوضعها في نعش الزمن وتسقط بالتقادم , أو يطبق جزء منها ويحسب عليها أنها طبقت كاملة ً , وعذراً للتكرار فإن تطبيق قرار الوزير سيرى النور في 24/9 من هذا العام  في أول حفل زفاف بالمتحف التاريخي لابن إحدى المحامين , والذي كما جاء في الخبر استوفى الشروط المطلوبة للموافقة من قبل الوزير رياض نعسان آغا وتبلغ قيمتها 200 ألف ليرة سورية ” محرزة مو هيك” , أما مدير المتحف هو الآخر فوجئ مثلنا بالولادة المفاجئة للقرار , وأبدى هو الآخر استنكاره للقرار حيث قال : ” إن ترخيص كهذا أمر مخجل ولا يليق بمكان آثري”

وربما هو الآخر عليه الآن أن يهتم بدلا من رعاية   محتويات المتحف والحفاظ على سلامتها , وجذب ما أمكن من سياح للتعريف بتاريخ دمشق , عليه أن ينظم طاولات الزفاف ويشرف على أمور الضيافة ويمنع الأولاد الصغار من العبث بمحتويات المتحف !

شخصيا ً لم أجد ولا إيجابية واحدة للقرار , في حين رأت موظفة مسؤولة في مديرية الأثار ” فتاة جديد” أن إقامة النشاطات كالأفراح في المواقع الأثرية سيزيد من معرفة الناس به وسيعود على خزينة الدولة بالنفع ” أي نفع يا بنت الحلال ,هو يعني خزينة الدولة عايشة على المتحف ؟” .

وهل من المعقول أن الدنيا برحابتها ضاقت بنا لدرجة إقامة حفلات الزفاف بالمتاحف التاريخية والتراثية ؟

ألا تكفي البيوت الدمشقية الأثرية الكبيرة والفسيحة الموجودة في دمشق القديمة التي تقام فيها حفلات الزفاف ؟

هل يا ترى ستكتفي وزارة الثقافة بإقامة الأعراس والأفراح داخل المتاحف , أم سنصل إلى قرار بهدم هذه المتاحف بداعي أنها أصبحت قديمة ولا تتناسب مع روح أفراح العصر ؟

هل سنستمع إلى أغنية  ” اسمع بس اسمع ” أو ” سمرة وانا الحاصودي ” أو ” خمس صبايا ” في متحف الأصالة والعراقة ؟

هل سنبني الأبراج ونشيد معالم البناء من وراء مردود الأفراح في المتحف ؟

هل سينتظر السائح إلى أن ينتهي الزفاف لكي يتسنى له زيارة المتحف ؟

هل ستوزع وثيقة تاريخية عن دمشق كهدية لكل عروسين ؟

لا أدري كيف للتاريخ أن يعتز بنفسه في الوقت الذي يشوهه أبناءه ؟

وآخيراً إذا كان العرس في المتحف , فأين سيكون الطلاق يا ترى  ؟

“متحف دمشق التاريخي “

يذكر أن متحف دمشق التاريخي هو بيت دمشقي مسجل أثرياً، وهناك مرسوم جمهوري يحدد مهامه ووظائفه كمتحف لمدينة دمشق مخصص لعرض وحفظ القطع الأثرية والفنية والمعمارية من مدينة دمشق من كل العصور التاريخية، وكان بيت لرئيس الوزراء السوري الأسبق خالد العظم.