الكلمة العليا

تستمر رياح التغير تعصف بسماء الوطن العربي, نقطة البداية كانت في تونس والأن في مصر وربما يتجه التغير إلى سماء الجزائر واليمن ولا أحد يضمن الوجهة الجديدة لتلك الرياح, في تونس قُلبت عربة الشاب ” محمد البوعزيزي” فقبلت معها النظام المستبد, وقد بدأ يقول البعض على سبيل النكتة ” أن النظام في تونس لو عَلِمَ  بأن عربة البوعزيزي ستفعل ما فعلته لكان اشترى تلك العربة بمليارات الدولارات” , ولكن لا كلام ولا مال ولا ثروة  بل ولاقوة أمام قوة وكلمة الشعب, أمام رفض الظلم, رفض القهر, رفض الذل وعيش البهائم, انتفضَ الشعب وردَّ الظلم وعلَّم الظالم أن قوة الشعب تفوق قوة الهراوات,  والعيش الكريم يستأهل بذل الغالي والرخيص, فكان أن خرج الظالم وبقي الشعب المنتصر, وإن كان سقوط الشهداء بالمئات لأمرّ محزن ولكن للحرية ضريبة, وللشعور بالإنسانية ثمن هي الأرواح .

كل شريف في الوطن العربي وكل حر في العالم أجمع؛ رفعَ قبعة الاحترام والإجلال والإكبار لشعب التونس وشهدائه رجاله ونسائه, واليوم ترتفع القبعات مرة أخرى لشعب مصر الصامد, لشعب أم الدنيا, معلناً أن لا مكان لنظام مبارك بين شعب أراد الحياة وتشهد الأيام الحالية و بالتالي المقبلة أن القدر سيستجيب لتلك الإرادة مهما كلف غالياً, وما بين ثورة تونس وثورة مصر عِبَر ودروس كان أجدر بنظام مبارك أن يفهمها جيداً ويعي معناها لكي لا يتعرض لنفس سيناريو نظام ” بن علي”,  فهناك الكثير من الصور المتشابهة التي ترسم واقع الحال لدى كل من الشعبين المصري والتونسي, فهم يعانون الفقر والظلم والبطالة وكبت للحريات وتفضيل فئة على أخرى واحتكار للسلطة وغيرها, إلا أن حكومة زين العابدين فهمت ما أراد الشعب فقررت التنحي والخروج وهي تجر ورائها ذيول الخزي والعار, وعلى ما يبدو أن حكومة مبارك أو بالأحرى مبارك بالدرجة الأولى قد فهم رسالة الشعب ولكنه قرر التعنت والتمسك بالسلطة رافعاً شعار  ” أنا ومن بعدي الطوفان”  ولم يستطع أن يتخلى عن عقله وتفكيره العسكري ويتعامل مع مطالب الشارع بما يعكس تصرف رئيس يخشى على بلده ويهمه حقن دماء أبناءه, فما يفعله مبارك هو التالي :

يأمر بانسحاب للجيش وللشرطة من الشوارع, و”البلطجية” على حد وصف المصرين يجوبون شوارع المدن وهم مدفوعون من قبل الدولة ليعيثوا فساداً في كل مكان استمر في القراءة