استعجلت الرحيل

لم يعد النوم في الأيام الاخيرة ملاذاً  لراحة البال أو استراحة قليلة من الواقع المرير, بل أصبح فصلاً أخر من المعاناة أُكمله في ساعات نومي القليلة, فأرى من الكوابيس مالم يحدث لي بعد أو لأحد من أقربائي, لم يكن النوم هو المشكلة الكبرى أمام المصائب الأعظم, ولكن بت الأن متيقناً بأن الأحلام والكوابيس متصلة أشد الصلة بالواقع ..

صحوت في ذلك اليوم على محاولة تفسير ما شاهدته في نومي, راودني الشعور بأن خبرا ً سيء أخر سأسمعه قريباً وللأسف كان قريباً جداً, لم يكن ظلام الليل بعد قد اكتسح السماء بشكل كامل, لكن خبر وفاته المفاجأ زاد من سواد الدنيا أمامي

بداية لم استوعب صدمة الخبر, صمت لدقائق قليلة محاولاً الفصل بين كوني في الواقع أم مازلت أعيش بين الكوابيس, لم أشعر أني في الواقع إلا عندما شعرت بحرقة الدموع على خدي, وعندما رأيت الذين من حولي يبكون بصمت وقهر, عندها  أدركت أني فقدته إلى الأبد, فقدت صوته العذب الحنون, فقدت ابتسامته الطيبة وسماحة وجهه البشوش, فقدت محبته للناس, و أدركت الحقيقة المرة بأني لم أستطيع بعد اليوم أن أقبله من جبينه وأحتضنه من جديد لنغني معاً أغانينا المفضلة التي دائما ما كان يسحر سعي بها.

أعود بين الحين والأخر لأسأل نفسي أليس من الممكن أن يكون مازال على قيد الحياة, فأرى دموع الأخرين تهزني من أعماقي لتخبرني بأن عليي الرضا بالواقع الأليم الذي أعيشه.
من اللحظة الأولى لذهابه لم تفارق مخيلتي صورته التي سأعيش معها ما حييت, وهكذا يقول الجميع أيضاً, لا ندري ماذا فعل بنا لكنه على الأكيد وسع اللوعة التي تنهش قلوبنا جميع
شاهدت الكثير ممن فقدوا عزيزاً عليهم, وكنت أشعر بغصة في القلب وحزناً على الفراق, ولكن أيقنت أن شعوري بالتعاطف يختلف تماما عن شعوري عندما أفقد من كان له في قلبي مكان وفي مخيلتي صورة لن تمحى.

بيان المدونين السوريين حول اعتقال الصديق حسين غرير

“لم يعد الصمت ينفع بعد اليوم، لا نريد وطناً نسجن فيه لقول كلمة، بل وطناً يتسع لكل الكلمات”

هذه الكلمات هي آخر ما طالب به المدون السوري حسين غرير على مدونته, وها نحن اليوم ندوّن بأسى خبر اعتقال زميلنا حسين، من دون معرفة أسباب الاعتقال أو المكان الذي تم اقتياده إليه. حسين، ذو الثلاثين ربيعاُ، متزوج وأب لطفلين، شارك في العديد من حملات التضامن مع الإخوة الفلسطينيين في حرب الكيان الصهيوني على غزة، ودوّن عن حرب الكيان ضد لبنان في 2006، كما كان من البارزين في تنظيم حملة “مدونون سوريون من أجل الجولان المحتل”، ومن المشاركين الفعّالين في حملة اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف. رُهاب الحرّية والكره العميق للأحرار هو ما يجعلهم يعتقلون حسين. فالكلمة هي سلاح حسين وسلاحنا، ونريدها أن تكون سلاح جميع أنصار الصرخة مقابل الصمت. ندعوكم لرفع الكلمة وإعلاء الصوت من أجل حرّية حسين غرير وحرّية جميع معتقلي الرأي وأسرى الضمير في زنزانات سوريا. نطالب السلطات السوريّة بالكشف عن مصير حسين وجميع أصدقائنا، عرفناهم شخصياً أم ﻻ، من أسرى الرأي والإفراج الفوري عنهم لما في اعتقالهم من اعتداءٍ على المنطق ومخالفةٍ لمنطلقات حقوق الإنسان، ونطالب أيضاً بوقف اﻻستقواء المخزي على أصحاب الرأي والكلمة. فالقوّة العمياء، مهما كبر حجمها، تبقى عمياء: تتعثر بنفسها وتسقط. عشتم وعاشت سوريا. مدونة الصديق حسين غرير : http://ghrer.net/blog/