القلم وسطوة الممحاة!

منذ فترة طويلة وأنا اسأل نفسي ماذا أكتب, ولمن سأكتب وماذا بعد أن أكتب, وأكون كاذباً على نفسي قبل أن أكذب عليكم إذا عرفت جواب هذه الأسئلة, وحقيقة لم أعتد أن اسأل نفسي مثل هذه الأسئلة فدائماً ما أكتب ويسير القلم بطلاقة وتتدفق الكلمات بغزارة دون أدنى تلكؤ أو تردد, ولكن الواقع في بعض الأحيان لا يجد كلمات بليغة تعبر عنه, وتصبح أبلغ الكلمات واكثرها إفعاماً بالمعاني عصية على وصف واقع مليء بالحزن والدموع, وعلى مدار الثلاثة أشهر الماضية, أصبح قلمي أشبه بعجوزٍ كهل أكل الشيب رأسه ولا يقوى حتى على الشكوى من الألم, أما أوراق الدفتر ففي كل مرة ابدأ بالكتابة أجدها تمتلئ فجأةً بكلمات الغضب والسخط والحزن والخوف والأمل وأحياناً اليأس, ولكن سرعان ما تمسك يدي اليسرى الممحاة وتمحي ما خطته يدي اليمنى وأنا في صمت مطبق لا استطيع أن أحرك ساكنا وأنا أشاهد الممحاة تفتخر بأنها تمحي ما كتبت فأبدو وكأني والدً لطفل مريض لا أستطيع أن أفعل له شيء, وبعدها أرمي الممحاة بعيداً واعترف بأنها لحد الأن تنتصر علييّ, فما أصعب أن تكتب وما أسهل أن تمحي, على الرغم من مقدرة القلم على الكتابة حتى على الممحاة نفسها أو أحد جوانبها, ولكن ذلك لا يهم الممحاة لأنها لا تأبه بما هو مكتوب عليها, ولكن يهمها أن تفعل فعلتها على الورق, فهي خُلقت لأن تمحي ولكن الممحاة كالإنسان لها عمر محدد وتنتهي وتذهب أما القلم فهو باقٍ حتى الزوال.

اضف تعليقك 

 

 

 

رسالة مفتوحة لأجل سوريا (2)

 

ﺃﻧﺎ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺃﻧﺎ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﺃﻧﺎ ﺍﻷﺣﻤر ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻨﺠﻤﺘﻴﻦ

ﺃﻧﺎ ﻗﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﻤﻴﻦ

ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺫﻗﻴﺔ ﻭﺟﺒﻠﺔ ﻭﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ

ﺃﻧﺎ ﺣﻤﺺ ﻭﺑﺎﻧﻴﺎﺱ ﻭﺣﻠﺐ.. ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺩﺭﻋﺎ ﻭﺍﻟﺪﻳﺮ

أنا ﺍﺩﻟﺐ ﻭﻃﺮﻃﻮﺱ.. ﺃﻧﺎ ﺍﻟﺴﻮﻳﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﺤﺴﻜﺔ ودمشق.

ﻣﺴﻠﻢ ﻳﺪﻕ ﺃﺟﺮﺍﺱ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ..ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺑﺸﺮ ﺑﺄﺣﻤﺪ

ﺃﻧﺎ ﺣﻔﻴﺪ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﻠﻲ..ﻣﺮﻳﻢ ﺗﺮﻋﻰ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻌﻴﻦ

ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﺘﻴﻦ ﺍﺧﻮﺓ..ﺃﻧﺎ ﺳﻮﺭﻱ ﺣﺮ ﻏﺼﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ


(هذا النص يُنشر بالتزامن في عدد من المدوّنات و المواقع السوريّة, إن كنت موافقاً على مضمونه ندعوك لنشره في مدونتك أو موقعك أيضاً)

 

اضف تعليق

رسالة مفتوحة لأجل سوريا

إلى أبناء وطننا السوري, أخوتنا في الوطن و الوطنية بغض النظر عن أي اختلافات أو خلافات أخرى أياً كان نوعها.

في هذه الساعات الحزينة و المؤلمة بعد تتالي أحداث عنف في نقاط عديدة من جغرافيتنا, و بعد سقوط ضحايا و سيلان الدم على أرض الوطن دون مبرر, اجتمعنا, نحن مجموعة من المدوّنين و كتّاب اﻻنترنت السوريين من مختلف التوجهات الفكرية و السياسية, على مناداة إخوتنا في الوطن و الوطنية للعمل معاً كي نتجنّب المزيد من الدماء و الضحايا و الدموع و الوقوف جميعاً تحت سقف الوطن و الوطنية الجامعة بلا استثناء أو تمييز. و نودّ أن نستغل هذا النداء لنقدّم أحرّ التعازي لعائلات الضحايا و أصدقائهم و لنعبّر عن أملنا بألا نحتاج للتعزية بغيرهم في هكذا ظرف بعد اليوم.

ضع جانباً خلافاتنا و اختلافاتنا الفكرية و الإيديولوجيّة و السياسية لنجمع على موقفٍ إنساني و وطني, نرى فيه واجبنا تجاه هذا البلد الذي يحبنا و نحب, يجتمع حوله الأخوة في الوطن و الوطنية دون استثناء أو تمييز من أي نوع, و لذلك ندعو لنبذ لغة التشكيك بالآخر و وطنيته و نرفض لهجات التخوين و اتهامات العمالة و كل أشكال التحقير و اﻻزدراء و كل توجهات الإلغاء و الإقصاء و ننادي ﻻحترام وجود الآخر المختلف و حقّه في التعبير دون انتقاص منه و دون أن يعني ذلك عدم اﻻتفاق على حب الوطن و البحث عن مصلحته العليا و خيره الدائم.

إننا ندعو القوى الوطنية و الفعاليات اﻻجتماعية و مختلف فئات الشعب السوري العظيم إلى اتخاذ موقف تاريخي ﻷجل تحصين الوطن و تقوية كيانه و ترسيخ أسسه و بناء منصة اﻻنطلاق نحو المستقبل المشرق و العادل و الخيّر لبلادنا و أهلها. و لأجل ذلك ندعو للحوار الصادق و البنّاء و الهادئ في المجتمع السوري, و لتحقيق ذلك نطلب ضمان حرية التعبير و التظاهر السلمي دون كبت أو قمع, و دون أي تخريب في الممتلكات العامة و الخاصة أو مخاطرة بالأرواح و النفوس. إننا نرى في ذلك طريقاً أكيداً نحو الغد الأفضل و نتمنى لو نسير فيه جميعاً بخطى ثابتة و دون تباطؤ.

إننا ننادي للاستماع للمطالب المشروعة لفئات الشعب السوري, و خصوصاً الشباب, و ندعو الجميع للتصدي لكل محاولات التفرقة أو الإقصاء و لكل ما يسيء لوحدة صف الشعب السوري من نعرات تعصبية و طائفية و عرقية.

نتمنى لوطننا السلام و السعادة و الازدهار و اﻻستقرار, و لذلك نناشد في هذه السطور البسيطة أبناء شعبنا للوقوف معاً متحابين و متضامنين و مركّزين على ما يجمع و متحاورين على ما ﻻ ضرر في اﻻختلاف عليه. فوطننا يستحق منا ذلك.. على الأقل

 

(هذا النص يُنشر بالتزامن في عدد من المدوّنات و المواقع السوريّة, إن كنت موافقاً على مضمونه ندعوك لنشره في مدونتك أو موقعك أيضاً)


قمّ يا أبو القاسم

لم أكن يوماً أعشق البكاء وأشعر بنشوة الدموع, كتلك اللحظات القليلة التي عشقتها, سمعتها, شاهدتها, تغينت بها وحفرتها في ذاكرتي وشرايين قلبي, لحظات حملت معها نبأَ سقوط نظام حسني مبارك, معلنة تداعي ديكتاتورية عمرها ثلاثين عاماً, عنوانها ” ظلم وقهر وفساد, كبتٌ للحريات, نصرة للظالم وظلمٍ للمظلوم”, أما بطلها نظام فاسد على رأسه حسني مبارك, وعن نهايتها فكانت على أيدي شباب الثورة( فلاحين- عاملين- متعلمين- ومثقفين), صغاراً وكباراً, رجالاً ونساءً نادوا للقدر بصوت الإرادة فاستجاب لهم.
وبذهاب مبارك زال الوباء, وقال الشعب كلمته وعادت مصر أم الدنيا, فاستعادت مع ثورة تونس كرامة الإنسان العربي, وأبطلت كل الرهانات التي صورت شبابنا بأنه شباب الــ sms وشباب الفيديو كليب والأفلام الجنسية, وأرسلت رسائلها للجميع لتقول ” لا حليف خارجي ولا ظلم وتخويف داخلي يمكنه الوقوف أما تيار الإرادة الذي يهدم أعتاب كل من يقف في وجه إرادة الشعب أو يحاول لجم أصوات الحق.
ومازالت صور الثورة وشعاراتها تجول في دهاليز عقلي, وأروع الهتافات ما رفعه الشباب المصري ” الشعب يريد إسقاط النظام”, وازدادت جمالاً عندما أصبحت بعد رحيل مبارك ” الشعب خلاص أسقط النظام”, فكم أنت عظماء ياشباب الثورة, كم أنتم فخورين بأنفسكم يا أهالي الشهداء, فلا تحزنوا لأن أبنائكم أبطال الثورة, خطوا بدمائهم طريق التحرير, وبأرواحهم الطاهرة الشريفة أخرجوا مبارك مخلوعاً على مرئَ  العالم أجمع في مشهد لن ننساه يوماً.
أمنيتي الوحيدة في هذه اللحظة أن يحيى أبو القاسم الشابي من جديد ليبرهن بلسانه للعالم برمته أنه عندما قال شعره المشهور” إذا الشعب يوماً أراد الحياة, فلابد أن يستجيب القدر”, كان متأكداً بأن الشعب العربي شعب حيّ, يعشق العزة والكرامة , ويرفض الذل ويكره الظلم, قد يكبوا قليلاً لكنه في النهاية سيصحو ليقول كلمته وليعيش بكرامة الإنسان الحر العاشق للوطن.
مرة أخرى شكرا لمصر وتونس, شكراً لشباب الثورة, وليبارك الله دم الشهداء

اضف تعليقك


الكلمة العليا

تستمر رياح التغير تعصف بسماء الوطن العربي, نقطة البداية كانت في تونس والأن في مصر وربما يتجه التغير إلى سماء الجزائر واليمن ولا أحد يضمن الوجهة الجديدة لتلك الرياح, في تونس قُلبت عربة الشاب ” محمد البوعزيزي” فقبلت معها النظام المستبد, وقد بدأ يقول البعض على سبيل النكتة ” أن النظام في تونس لو عَلِمَ  بأن عربة البوعزيزي ستفعل ما فعلته لكان اشترى تلك العربة بمليارات الدولارات” , ولكن لا كلام ولا مال ولا ثروة  بل ولاقوة أمام قوة وكلمة الشعب, أمام رفض الظلم, رفض القهر, رفض الذل وعيش البهائم, انتفضَ الشعب وردَّ الظلم وعلَّم الظالم أن قوة الشعب تفوق قوة الهراوات,  والعيش الكريم يستأهل بذل الغالي والرخيص, فكان أن خرج الظالم وبقي الشعب المنتصر, وإن كان سقوط الشهداء بالمئات لأمرّ محزن ولكن للحرية ضريبة, وللشعور بالإنسانية ثمن هي الأرواح .

كل شريف في الوطن العربي وكل حر في العالم أجمع؛ رفعَ قبعة الاحترام والإجلال والإكبار لشعب التونس وشهدائه رجاله ونسائه, واليوم ترتفع القبعات مرة أخرى لشعب مصر الصامد, لشعب أم الدنيا, معلناً أن لا مكان لنظام مبارك بين شعب أراد الحياة وتشهد الأيام الحالية و بالتالي المقبلة أن القدر سيستجيب لتلك الإرادة مهما كلف غالياً, وما بين ثورة تونس وثورة مصر عِبَر ودروس كان أجدر بنظام مبارك أن يفهمها جيداً ويعي معناها لكي لا يتعرض لنفس سيناريو نظام ” بن علي”,  فهناك الكثير من الصور المتشابهة التي ترسم واقع الحال لدى كل من الشعبين المصري والتونسي, فهم يعانون الفقر والظلم والبطالة وكبت للحريات وتفضيل فئة على أخرى واحتكار للسلطة وغيرها, إلا أن حكومة زين العابدين فهمت ما أراد الشعب فقررت التنحي والخروج وهي تجر ورائها ذيول الخزي والعار, وعلى ما يبدو أن حكومة مبارك أو بالأحرى مبارك بالدرجة الأولى قد فهم رسالة الشعب ولكنه قرر التعنت والتمسك بالسلطة رافعاً شعار  ” أنا ومن بعدي الطوفان”  ولم يستطع أن يتخلى عن عقله وتفكيره العسكري ويتعامل مع مطالب الشارع بما يعكس تصرف رئيس يخشى على بلده ويهمه حقن دماء أبناءه, فما يفعله مبارك هو التالي :

يأمر بانسحاب للجيش وللشرطة من الشوارع, و”البلطجية” على حد وصف المصرين يجوبون شوارع المدن وهم مدفوعون من قبل الدولة ليعيثوا فساداً في كل مكان استمر في القراءة

اشحن نفسك بوقود الحياة

اختر طريقك

يحتاج الفرد منا بين الحين والأخر لأن يُنعش أحلامه وينفض عن نفسه غبار اليأس والخمول, فكثيراً ما نتوهم بوجود الحواجر المعيقة فنفضل التراجع بدلاً على الأقل من المحاولة, ولذلك فنحن بحاجة إلى إعادة شحن هممنا وإيقاظ نشاطنا لكي نجد لأنفسنا مكاناً في هذا العالم الذي بات لا مكان فيه سوى للناجحين.

أحببت أن أشاركم هذه المقولات لأُناس واجهوا ما قد واجهه الكثيرين منا ولكنهم في النهاية تغلبوا على مصاعبهم فوصلوا إلى أحلامهم

اتمنى لكم الفائدة :

1- ليس هناك حدود للعقل يقف عندها, سوى تلك التي اقتنعنا بوجودها

نابليون هيل

2- الجيوب الفارغة لم تمنع أحداً من بلوغ النجاح, بل العقول الفارغة  والقلوب الخاوية هي من تفعل ذلك

3- العوائق هي تلك الأشياء المرعبة التي تراها حين تصرف نظرك عن هدفك

هنري فورد

4- يملك بعضنا مدرجاً جاهزاً ليجري عليه ثم يقلع طائراً, إذا لم تملك مدرجاً مثله, فعليك أن تعرف أنها مسؤوليتك أن تمسك معولاً بيدك وتبدأ بتعبيد مدرج لك, لكي تقلع أنت ومن سيتبعونك من بعدك

5- ما يتخيله ويصدقه عقل المرء منا, فإنه قادر على تحقيقه

نابليون هيل

6- الفرق بين الناجح وبين غيره ليس نقص القوة أو المعرفة, بل بالأحرى هو نقص في جانب الإرادة.

فينس لومباردي, مدرب كرة قدم أمريكي

7- الأبطال لا يُصنعون في صالات التدريب, الأبطال يُصنعون من أشياء عميقة داخلهم هي : الإرادة والحلم والرؤية.

محمد علي كلاي

8- ابتعد عن صغار الناس الذين يقللون من شأن طموحاتك, لأن عظماء الناس هم من سيجعلونك تشعر أنك قادر على تحقيق ما هو أكثر من طموحاتك هذه.

مارك توين, كاتب أمريكي ساخر

9- لكي تكون ناجحاً, عليك أن تقرر بدقة ما الذي تريد أن تحققه, ثم تدفع الثمن اللازم للحصول على ما تريده.

10- لا يمكنك هزيمة شخص لا ييأس أبداً

11- ليس الأمر أني عبقري, كل ما هنالك أني أجاهد مع المشاكل لفترة أطول.

ألبرت أينشتاين

12- كل ناجح في الحياة قابلته, قال لي ذات الجملة: لقد تغيرت حياتي إلى الأفضل حين بدأت أثق في قدراتي وفي نفسي .

13- إن من يرهبون الفشل لن يجربوا يوما ما متعة النجاح

14- لكي تضمن نجاحك, تصرف وكأن الفشل من المستحيلات

15- صحيح أنه لا يمكنك التحكم فيما يحدث لك, لكنك تستطيع التحكم في طريقة تفاعلك مع ما حث بالفعل, وبهذا ستتحكم في التغير, لا أن تدعه هو يتحكم فيك

براين تريسي

16- إذا كانت لديك الرغبة الصادقة في النجاح, فأنت أدركت نصفه, أما إذا لم تتوفر هذه الرغبة, فأنت أدركت نصف الفشل

استمر في القراءة

كم أنت عظيم ؟

ولِدَ وجاء معه نور الهدى, أتى بعد العسر يُسراً فأعلاه الله قدراً على كل البشر, امتلأت بحبه القلوب, وابيضت بذكره النفوس, كان أشرف قومه نسباً وأعظمهم صدقاً وشرفاً, أسعدَ  الناظرين إليه وأكرم من أتى إليه , كان أحسن الناس خلقاً, وأوسعهم صدراً, وأوفاهم ذمةً , وأكرمهم عِشرة, لا يقول إلا حقاً ولا ينطق إلا صدقاً, ترك حب الدنيا وما فيها وتعلق بحبل الله ليكون رحمة لنا يوم القيامة, آثر الأخرة على نسَبِ الدنيا وحَسَبِها, وبقدومه أنهى عصوراً من الجهل والتخلف , فجمع بين المتخاصمين وقرب المتحاربين, , وكان أعظم قومه أمانة وأصدقهم حديثاً , وأبعدهم عن الفحش والأخلاق الدنيئة حتى سماه قومه الصادق الأمين قبل أن ينزل عليه الوحي,  كان خير من حمل الرسالة وأفضل من أدى الأمانة, تحمل وعانى مالا تستطيع الجبال تحمله, أُهانه قومه بعد أن كان عزيزاً بينهم, وصفوه بالشاعر فلم يأبه لذلك , وصفوه بالكاهن فلم ييأس , وصفوه بالمجنون وقالوا عليه بأنه ساحر يُفرق بين المرء وأبيه, وبين المرء وأخيه, وبين المرء وزوجته, فصبر واحتسب حُباً لله وتمسُكاً برسالة الإنسانية التي جاء بها للعالم أجمع, كم أنت عظيم يا رسول الله ؟ أنزل بك قومك الجوع والعطش, طردوك من بيتك , نزفت من قدميك الطاهرتين الدماء, وأُلقي التراب على رأسك الكريم, نال منك كبار قومك وصغارهم فأبيت أن تطلب من الله أن يريك فيهم آياته ويُنزل عليهم سخطه, كيف لا وأنت رسول رحمةٍ وعفو, رسول أخلاق وتسامح, رسول إذا احتذينا به لصلحت أحوالنا ولسكنت السعادة بيوتنا. ولمن يريد معرفة الرسول أكثر فقد كان يباسط جلساءه ويمزح معهم لإدخال السرور عليهم, وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصبيان ويمازحهم ويُجلسهم في حجره, ولم يكن الرسول ليضيع إحسان أحد, فلا ينكر الجميل والمعروف لإنسان ما, ومن كرم أخلاقه أنه عظيم الحلم والعفو, شديد المداراة للناس, عظيم الرفق بهم ويتحمل جفوتهم ويلاطفهم, فيقابل غلظتهم بلطيف المقال والحال, كان أشد الناس تواضعاً وأبعدهم عن الكبر بالرغم من علوّ مقامه  ورفعة مرتبته.

تقف الكلمات حائرة أمام الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم, نبي الرحمة والإنسانية, وأرجوا من الله أن يجمعنا مع نبيه الكريم في الفردوس الأعلى بالجنة, وأن يجزي عنا سيدنا محمد ما هو له أهل.

تمت الاستعانة بكتاب السيرة النبوية للدكتورة ” سميرة الزايد”

اضف تعليقك

كل عام وأنتم بألف خير

سنة هجرية جديدة مباركة عليكم

🙂 🙂