لنكون بقربهم

30 نوفمبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

مازالت تلك العيون البريئة المنكسرة , وتلك الإبتسامات التي غالباً ما كانت مصطنعة حيث تخفي ورائها بحراً من الحزن , تسكن مخيلتي وتأبى الخروج منها , حقيقةً شعرت أن لديهم عالمً آخر , وآفكارً أخرى , وأحلاما متواضعة قد تكون فُقدت عند بعضهم …

لا يريدون الكثير سوى قلبٍ حنون , يدٍ عطوفة, وابتسامة جميلة تنسيهم آلامهم , وتشغلهم شيئاً ما عن متاعب حياتهم..

أحدهم يفتقد إلى كلمة ” أمي ” أو ” أبي ” لأن أحد الوالدين أو كليهما ليسا موجودان في الحياة , وآخر يفتقد الكلمات نفسها لأن أمه أو أباه قد استغنوا عنه ؟!

لم أنسى ذلك الطفل الذي انهال عناقاً وتقبيلاً ليّ , كانت عيناه البريئتين الصغيرتين, تحكي كثيرا من الألم والمعاناة ,حقيقة شعرت وكأني أخاه أو والده المنتظر , كنت سعيداً عندما طال عناقه لي ّ , وحزيناً لأني ادركت مدى فقدانه للحنان والحب …

بعد افتراقي عن آولئك الأطفال اليتامى الذين يعيشون في دار للأيتام , أعتقد أني وجدت لنفسي أحد مفاتيح السعادة , بالطبع لست سعيداً لحالهم الذي كانوا عليه وإنما لتلك الإبتسامة التي ارتسمت على وجوههم البائسة , ولتلك القلوب التي باتت ولو لفترة قصيرة من الوقت تخفق سعادة ً وأمل وفرح ..

كنت اتسائل مع نفسي , أنه لا يوجد إنسان لا يرغب بالسعادة , أن يعيشها لحظة بلحظة , ينام وهو سعيد ويصحو كذلك ,

ولا شلك ان لكل منا مآربه الذي يجد فيه سعادته , فهناك من يجد السعادة في ماله , وآخر يجدها في جماله أو علمه أو منصبٍ رفيع أو أو أو ….. , ولو بحث كل شخص عن السعادة فسوف يجد كل منهم سعادته التي تختلف عن الآخرين .

ولكن هل حاولنا أن نجد سعادتنا في الآخرين ؟ أن نستطيع رسم إبتسامة خفيفة مليئة بالحب والحنان على وجوه جعلتها قسوة الحياة تشيخ باكراً ,وكم ستمنحنا السعادة من كنزها عندما نُسعد قلوب يكتنفها الظلام ؟ عندما نمنحهم بصيص أمل يبنون منه جسراً للعبور فوق بحيرة اليأس التي ترافق أحلاهم , ان ندرك مشاعرهم , نقترب منهم , نسعى لسعادتهم لكي نسعد بأنفسنا

على الهامش ” أود ان اشكر أصدقائي الذين كان لهم الدور الكبير في إسعاد قلوب آولئك الاطفال , وأتمنى من الله أن يجزيهم خير ما ساهموا به “

حديث دمشقي ..رحلة للماضي

15 نوفمبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

حياة الأحياء في دمشق

الشي يلي بيلفت نظر بحياة الأحياء الدمشقية أنو هل الأحياء شبه مغلقة على أهلها , والناس كلهن بيعرفو بعضهم, يعني بيعرفو الولد وأبو وصهرو وعمو وبيعرفو الغريب على الحارة والضيف عليها , وكان من زمان بدمشق في شي أسمو ” الطرقات الصغيرة” ويلي معروفة عنا بالشام بأسم ” الدخلات ..جمع دخلة ” ,وكان للبعض منها أبواب ضخمة من الخارج بتسكر الدخلة بكاملها, وكان بنصف الباب الكبير باب صغير سموه الدماشقة بأسم “باب خوخة”, وهو باب صغير يدخل عن طريقة الناس إذا كان الباب الكبير مقفول, ولحد هلأ في من هي البواب يلي حكينا عنها ومنها “دخلة المفتي ” المتفرعة من سوق ساروجة.

دمشق

حكاية دمشقية

يروى أنو في واحد من كبار الوجهاء “المنقزعين”* بدمشق , أضطر أنو يروح غصب عنو مع بعض الوجهاء والسيدات على مطعم  ” فتة حمص ” وهي آكلة شامية معروفة  والمطعم شعبي شوي , وكان المطعم بمصلبة عرنوس قبل ما تنحرق , وحب هل الرجال يعمل حالو أكابر ومدري شو , المهم أحد الموجودين قال لهداك الرجال :نحنا بدنا تسقية

قام رد عليهن الرجال  بالفرنسية وقلهن ” كيس كوسيه تسقية “؟ يعني بالعربي شو هي التسقية ” بدو يعمل ميازه قال يعني “

وبعدين إجى الخادم وسأل المجموعة وهو عم يسمح الطاولة وقلهم

الخادم : مدام شو بتطلبي , جاوبتو ” بدي تسقية بسمنة “

الخادم : خانم شو بتطلبي , جاوبتو ” تسقية بزيت “

الخادم :يا بيك شو بتطلب , جاوبو ” حمص بسمنة “

وهيك لحد ما وصل لعند هداك الرجال المقنزع وكان أسمو حسن بيك وقلو:

الخادم : حسن بيك انت مافي داعي اسألك لأنو اكيد بدك متل كل يوم تسقية بزيت !! قام طلع صابحنا المقنزع بالخجلة وضحك الكل على البيك حسن , وتعلم من وقتها ما يتمايز على حدا , وصار يكره شي أسمو قنزعة .

“المقنزع ” : لفظ من اللهجة الشامية , يوصف بها كل مين بيتعلق بالمظاهر وبيحاول يقدم نفسه دائما على الآخرين ,وكتير بيهمو شي أسمو ميازة .

قصة السبع بحرات

تعتبر السبع بحرات من ضمن بساتين الكركه وجواره يلي كانت بتغطي أرض الشام , والسبع بحرات سميت بهل الأسم لأنها بالفعل كانت عبارة عن سبع بحرات فوق بعضها البعض من ناحية التصميم , وكانت هل البحرات تحت “قبة ” مكونة من أربعة أعمدة , إلا أنو هل الاعمدة انهدمت بعد رحيل الأحتلال الفرنسي  لأن الاحتلال كتب باللغتين العربية والفرنسية على هل الأعمدة ” الكابتين الفرنسي ورجال فرقته الهجانة ” , والكابتن الفرنسي قُتل وهو يحارب الوطنين, فقرر أهل دمشق هدم عل الأعمدة لوجود أحد اسماء المحتلين يلي فتكوا باهل دمشق.

أما بالنسية للمكان الموجود فيه الآن المصرف المركزي بالسبع بحرات , كان عبارة عن بناء طين وبالخلف فسحة ثكنية للجيش الفرنسي , ولا بد من الإشارة إلى أن تصميم المصرف كان من صنع مهندس فرنسي بارع .

ساحة السبع بحرات قديما

السبع بحرات في الثلاثينات

 

هذه صورة للسبع بحرات في الثلاثينات :)

” للحديث تتمة “

زِدْنِي احلاماً ما استطعت

31 أكتوبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

طال انتظاري لكّ , لو تدري كم سألتُ السماءَ عنك ,وتسللتُ من ورائها إلى القمر عله يُخبرني متى ستأتي

لم أنسى ليلتكَ في السنةِ الماضية عندما عِشت بصحبتها بين أحضانك لحظاتً لا أنساها ولن أنساها , فشكراً على تلك اللحظات وأهلاً بعودتك مجدداً يا “مطر” دمشق

اشتقت لكً كما اشتاقت الأرض لتعانقك … لا ادري ماذا تفعل بل كيف تفعل بيَ عندما تقضي ليلتك أيها المطر على نوافذ غرفتي

ما أجمل صوتك الخفيف الذي يقتل صمت المكان , وما أروع فيروز وألحانها الرحبانية بصحبة رؤيتك “رجعت الشتوية” , ” أنا لحبيبي وحبيبي إلي ” , ” يارا ” , ” يا جبل البعيد “

والآن دعني أُخبرك سراً أيها المطر , اعلم أنني ازدت عشقاً وحباً لكَ بعد أن سكنت هيّ قلبي وأخبرتني أنها تهواك مثلي ولإن رائحتها كرائحتك التي تجلي الهموم وتغسل الصدور وتُشعر بالدفء والأمل , ولتشهد يا مطر أنني سأبقى أهوى الجنون فيها ولا أرغب التعقل بها , وسأزداد جنونا فيها كلما رأيتك يا مطر على أعتاب نافذتي

أصبحت هيّ تَعني ليّ كما تعني أنت للأرض , فالأرض يملؤها السرور عندما تنهمر عليها , وانا أيضا ً انتشي فرحا ً برؤيتها , والأرض تزداد جمالية ً بقربك منها , وانا ايضا اشعر كم اني جميل بوجودها…

وسأخبرك سراً آخر أيها المطر , أتذكر تلك الليلة التي كنت بها غزيرا بحبك للأرض , وعندها كانت دمشق بشوارعها وأزقتها الضيقة قديمها وحديثها , كانت حقاً كجنة من جنان الله على الأرض , وقتها امتلئ داخلي غيرة منك … نعم غرت عليها منك ..لأنك بدأت تلمس بقطراتك وجنتيها , وتبني أعشاشً لكَ في ملابسها , ألم تذكر وقتها كيف أني خلعت عني سترتي واسكنتها على كتفيها حتى يحفها الدفء ولأمنعك عنها فهي ليَ وحدي ؟ سامحني يا مطر لم اقصد وقتها إيذائك ولكن تعرف ما معنى أن تغار على من تحب.. سامحني يا مطر .

حقاً كم انت رائع أيها المطر , وأنتي ايضاً يا دمشق , وأما أنتي يا مجنونتي سأرسل أشواقي لكِ في كل ليلة مع المطر , أحرصي أن تَزيديها دفءً ولا تتأخري في ردها , فأنا في انتظار.

 

مطر دمشق

والآن وفي كل وقت , دائماً وأبداً, شكراً لكَ يارب على نعمة المطر , وأرجو منك ياربي أن تجعل مياهه سلوانً على كل قلب مجروحٍ أو حزين , ولتجعله مطر ً تزهو بهِ النفوس , وتغسل بهِ الهموم , وترطب بهِ القلوب , فأنت أكرم من يعطي.

على الهامش ” لا ادري أي حماقة دفعتني لأن اكتب ما كتبت , ولكني مازلت اذكر تلك المقولة ” من الحماقة أن لا يكون للإنسان حماقة ” , ربما المطر هو الذي دفعني لأن أتخيل تلك الليلة التي تحدثت عنها , بل وأوهمني بتلك التي جننت بها ” ما أروع الحلم برفقتك ايها المطر

لا تقترب..للعائلات فقط؟!

21 أكتوبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

هذه المقالة هي أولى محاولاتي في حقل الصحافة , ويسعدني ان أرى آرائكم الغنية , لا ادري اذا كان سيكتب لهذه المقالة نصيب النشر في أحد مواقع الأخبار السورية ,انتظرآرائكم  وادعو الله بالتوفيق للجميع .

لا تقترب ..للعائلات فقط ؟!

تمنيت لو أن أحد معارض الإعلام في إحدى الدول الغربية أو على الأقل العربية ,قد حصر زائرين معارض الإعلام فيها بالعائلات فقط؟

ربما كان ذلك سيواسي صدمتي ويقلل من درجة تعجبي , وعندها كان من المحتمل أن أجد جوابً لسؤالٍ في قمة الغباء وهو :

ما الهدف من السماح للعائلات فقط في زيارة معرض الإعلام الثاني الذي أُقيم في دمشق ؟

كنت مسرورا ً في البداية أن هناك من ينظر لإعلامنا في سورية بعين من الأهمية , عندما افتتح هذا المعرض للإعلام والإعلان للقنوات المسموعة والمرئية والذي استمرت فعالياته

من 15 حتى 18 من الشهر الحالي على ارض قلعة دمشق , ولكن من المؤسف أن أُمنع أنا وزملائي من دخول المعرض ونحن طلاب سنة ثالثة في كلية الإعلام

بحجة اننا شبابً لوحدنا , ولولا وجود احد اصدقائي وهو إعلامي في قناة الرأي لكنا عدنا من حيث أتينا..

وحدود التعجب لن تقف هنا , فلبرهة من الزمن شعرت وكأني غنمة صغيرة يهشها راعيها , ولاسيما بوجود أحد رجال الشرطة الذي وبلا

ادنى شك ان اللجنة المنظمة قد اخطأت في اختياره مسؤولا لتنظيم دخول وخروج الزائرين,حيث لم يكن منه إلا أن دفعني انا وصديقي طالباً منا الرجوع وبأنه لايسمح لنا بالدخول , فالمعرض للعائلات فقط ؟

وعندما اخبرته اننا طلاب إعلام ومن حقنا الدخول , تفنجرت عيناه وتشدق قائلاً”لاتجادلني عُد من حيث أتيت ” ولا أدري إلى أي مستوى تعليمي قد وصل إليه ذلك الرجل حتى ردّنا بهذه الطريقة , إلا ان وصل صديقي االإعلامي اخيرا وأنهى حديثي مع تلك الكومة من الحجر

ولابد أن سيدات الأعمال اللواتي كن مسؤولات عن تنظيم المعرض قد إرتكبن أحد الخطأين

أولهما : أنهن أخطأن في تسمية المعرض , فبدلا من معرض التسوق للعائلات , اسموه معرض الإعلام للعائلات

وثانيهما :  أنهن لم يخطأن في التسيمة ولكن نسين أن يملؤو أجنحة المعرض بألبسة والألعاب والأواني المنزلية والبونبونات للأطفال والصغار؟

ومن يرى زوار المعرض ليس هناك شك انه يدرك كم أن المعرض قد كان فاشلا, فما بالك وانت تجد الزائرين من اطفال صغاربصحبة أهاليهم و مازالت المصاصات والسكاكر تملىء افواههم , ويصولون ويجولون في ساحة المعرض بلا رقيب ونحن خارجا والذي من المفروض ان نكون أول من يتواجد في معرض كهذا , كنا  نمنع من الدخول ؟ فقط لأن المعرض للعائلات فقط, لتتحول أرض المعرض إلى نزهة قصيرة لجميع العائلات المتوجهة إلى سوق الحميدية ولا سيما ان القلعة مكان المعرض بالقرب من السوق ..

وأخيراً أتوجه بالشكر إلى اللجنة المنظمة على حرصها الزائد بالعائلة السورية , لدرجة أنها جعلت حتى من معرض الإعلام حكرا على العائلات , وفي السنة المقبلة لا بد لي أنا واصدقائي وكل من له علاقة بالإعلام من قريب أو بعيد أن نصطحب عائلاتنا لكي يتشفعوا لنا بالدخول لمعرض وجد اصلا ً ليكون لنا .

محمد الحموي

أُحب الجنون فيكِ

12 أكتوبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

04

فتشت في كلام العاشقين , حفِظتُ ماقاله عرابو الحب , وكثيراً ما سقطت من يديّ روايات الحب والعشق والهوى عندما كان يغلبني النوم وأنا ابحث عن كلام لأقوله لكِ يا سيدتي

عدت من رحلتي بين سطور الحب , لأٌقول لكِ أن أحاسيسي  تجاوزت كل اللغات , وان جملية مثلك لا يكفيها لا كتاب , ولا روايات , ولا أساطير حب للحديث عنك ..

كل شيء يصبح جميلاً  معكِ , فما أجمل القمر بجواركِ بليلة ممطرة نقضيها بين حارات دمشق القديمة , وما أروع الدفء بقربك يا أميرتي

عيونك هي بحري , وصوتك هو لحني , واسمك بطل أوراق حبي

سأُزينُ اسمك في دفاتري , سأنقشُ اسمك على أشجار عشقي , سأطلب من الله أن يجعل كل كرة دموية في جسدي قلبا كبيرا ً علَ قلوبي المتيمة تتسع لحبك

مازالت كلماتك ترسم بسمة لا إرادية على وجهي , كثيرا ما سُألت عن سببها  وأُحرجت في الإجابة عنها

ماذا أقول فيكِ يا طفلتي , يا دميتي , يا نجمة في سماء ليلي , ويا مدينة حبي

أصبحت اعشق المتاهات بعد أن ضعت بين غابات عشقك

ولم أَعُد أخشى الغرق بعد اليوم , فها أنا اليوم غريق ببحر عينيكِ ولكني مازلت استطيع التنفس

زيديني عشقا ًيا قمري , وسأكون ممتنا ً لكِ إذا زرعتيني كزهرة في بستان حبك

ثقي اني سأضحي لأَهِبَك أجمل عطري

سامحيني أيتها الرائعة , فمازالت الكلمات خجولة أمامكِ

04

راح وماترك غير جراح

6 أكتوبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

15

البعض منا بيقضي فترة طويلة  عم يدور عن الحب , والبعض التاني  الحب هو بيجي لعندو من دون عناء , القاسم المشترك بكلا الحالتين هو انو منحب بالنهاية …

بتمرق علينا أوقات منشعر بحاجة لوجود إنسان نحبو , نوهبو مشاعرنا , نعطيه مفتاح قلبنا ليسكن فيه ويسكر الباب وراه ويكب المفتاح , ومنصير نحلم بظله , ونكتب اسمو على كتبنا ودفاترنا وبيقلبنا …

بالبداية لما أي شخصين بيحبو  بعض , كل واحد منهن بيحاول بجهد انو يعطي الشخص التاني أجمل ما عندو من كلمات وتصرفات ومشاعر وأحلام , وبيبدأ الحب يكبر بقلوبنا لدرجة انو الدنيا بوسعها بتصير ديقة قدام حبنا الكبير ….

منصير قادرين نفهم عيون يلي منحبو , ومنشعر بحالتو الداخلية من دون ما يحكي ولا كلمة  ” يعني منفهم عليه بالوما “

وكتير أحيان منتمنى انو نوهبو روحنا تعبير عن حبنا , وبيتملكنا شعور انو الحب حيكون أقوى من انو نفترق , أو يخلينا نختلف أو نتخانئ , ومنصير نكابر على حالنا أو بالأحرى منكون بساعة عواطف جياشة بتخدر عقلنا , وبتنقلنا من الواقع للحلم , ومنخبر الشخص يلي منحبو انو هو كل شي بحياتنا , وإذا راح روحنا حتروح معو , حتى يمكن نقول انو حياتنا موقفة على مصيرنا مع هل الشخص يلي منحبو …

أما قناعتي الشخصية بتفرض عليّ اني قول , أنو الحب والمشاعر والعواطف  لابد انو  مكتبلها عمر معين رح تنتهي بإنتهائو ,متل مو كل شي بهل الدنيا رح  ينتهي وقت بينتهي وقتو المحدد , وبيبقى  جوهر الموضوع بطول أو قصر عمر مشاعرنا وحبنا وعوطفنا …

واحيانا كتيرة بتكون مشاعرنا وعواطفنا قصيرة او عواطف الشخص يلي منحبو هي القصيرة الآجل..

وفجأة مننصدم أنو مملكة الحب يلي كنا عم نبنيها مع مالك قلبنا وتفكيرنا,  عم تبدأ تنهار شوي شوي ,وهيك بيكون الحب دخل مرحلة الشيخوخة رغم انو بيكون ببعض الأحيان حديث الولادة , وبيضل عم ينقص الحب حتى تذبل المشاعر وتموت  وهون بتكون حلت المصيبة …

بس الأهم من هاد , انو بعد ما فقدنا الشخص يلي منحبو , كيف رح نتعامل مع الوضع الجديد ؟

ياترى  بيضل ذكرى حلوة ببالنا , ولا كارثة , ولا حيبقى ظلو يلي كنا منعشقو مرض عضال صعب على ذاكرتنا نسيانو ؟

وبعد ما بيموت الحب , بتتحول سيمفونية الحب يلي ألفناها وعزفناها مع يلي منحبو , بتتحول لمعزوفة حزن , وبتبدأ الصورة الحلوة تتشوه , ومنصير نفتش بخرابيش ودهاليز ذكرياتنا  عن الفصول يلي صرنا نسميها بعد ما مات الحب ” بفصول ناقصة “, بعد ما كنا نعتبرها بفترة الغرق بالحب  أمور مالها قيمة وكنا ننساها وكأن شيء لم يكن …

وهيك كلشي بيتغير , الكلمات بتتغير , والمعاملة بتتغير , حتى نظرة العيون يلي كنا ننتشي فيها  بتتحول لكابوس , وبيصير كل منا بيرمي اللوم واسباب الفشل على التاني , وما منحصد من فترة الحب غير كلشي بيدايقنا , لأنو ذكرياتنا الحلوة , حرقناها ونسيناها , وللأسف انو الحب بيتحول وقتها لكراهية..

يمكن من وجهة نظري الخاصة انو بيصر هيك لأنو ما أدركنا انو الحب بيستمر في حال كان في انسجام وألفة بين الأشخاص بالتالي يمكن يتحقق ويمكن لا, واختلاف الآراء وارد بكل زمان ومكان والاختلاف ما بيعني الكره , وهيك منكون اخترنا النهاية التعيسة لفترة حب عشنا فيها لحظات من اروع ما يكون …

وبيبقى السؤال” ليش دائما منختار نهاية حزينة لحبنا بعكس البداية يلي بدينا فيها حبنا ؟

ومن الجهل ما قتل !

25 سبتمبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

لا يستطيع أن يلعب مع رفاقه ِ بالحارة , فهو منبوذ ٌ من الجميع , ليس لأنه قبيح , أو لأنه فقير وأولاد حارته ِ أغنياء , أو ربما لأنه معاق وإعاقته تمنعه ُ من اللعب مع رفاقه , بل فقط  لأنه ” زاني ” ؟؟

في مدرسته يخشى أن يصدر عنه أي تصرفٍ خطأ , فلا يتكلم ولا يلبس ثوب الولدنة الذي يرتديه  كل الأطفال في صغرهم , ليس لأنه مُتعقل وعقلهُ يكبُّر عقلَ رفاقه , ولا لأنه مَلاكٌّ لا تصدر عنه الأخطاء , بل لا يفعل ذلك فقط لأنه  زاني ؟؟

أصبح يكره والدهُ كُرهَ المُبصِر للعمى , فمع كل يوم جديد كتبه الله له يزدادُ خجلا بنفسه أمام الناس , أمام أولاد صفه ِ وأقربائه , فتذوب شخصيته  شيئا ً فشيئاً في نيران تخلف والده الذي جعل ابنه محتَقِراً لنفسه وللعالم اجمع , فوالده هو المسؤول عن تلك الكراهية المتخفية داخل ولده لكل ما يراه  أو ما يصادفه  فقط لأن ذلك الطفل هو ” زاني ” !

لم أكن يوماً أتوقع وأصدق  أن مستوى التخلف في مجتمعنا سيدفع والدْ أن يسمي طفله في أحد أرياف دمشق  بإسم كأسم ” زاني ” فقد فَهِم الطفل صاحب هذا الاسم  معنى كلمة ” زاني “ في مرحلة ينبغي أن يتعلم  فيها ما معنى الصدق والمحبة وغيرها من  الأمور الحسنة, لا أن يتعلم  ما ذا تعني كلمة   ” زاني “   , عندما سمعت هذه القصة من أشخاص قريبين من ذلك الطفل , كثيرا ما شككت أنهم يلفظون الاسم بشكل خاطئ , لعله راني أو داني أو رامي , وفي كل مرة اطلب فيها إعادة لفظ الاسم يقولون , اسمه زاني زاني  , بالزاي  وليس بالراء …

ولا شك أن الفضول في مثل هذه الحالات  يدفعك لأن تعرف أكثر عن حقيقة الأمر , فسألت ما سبب تسمية الوالد لطفله بهذا الاسم ؟؟

فعلمت  أن والدة الطفل عندما حمَلتْ به لم يكن والد الطفل  موافقاً على الإنجاب بعدْ , ولكن للأسف أن الطفل مضى على وجوده في جوف أمه أكثر  من أربعين يوما ً ولم تكن علامات الحمل بعد قد ظهرت في جسد الأم ما يعني انه لا يجوز للمرأة بعد هذه الفترة أن تجهض طفلها , وأصرت الأم على بقاء الطفل في بطنها , ما دفع الرجل مرات عديدة إلى تهديد زوجته أنها إذا أصرت على الإنجاب فسوف يسمي المولود زاني إذا كان طفلا أو زانية إذا كان المولود فتاة , وبالفعل فجهله القاتل  دفعه لأن يسمي ابنه بهذا الاسم !!

فالطفل الآن الذي ما زال في صف الثاني  الابتدائي هو مدمر دمارً شاملاً بعواطفه وكيانه وشخصيته , وبكرهه للعالم الذي يحيط به نتيجة ذلك الاسم  , وما يزيد الأسى أسىً هو وجود أصحاب النفوس الضعيفة , الذين  يعلمون أطفالهم بالابتعاد عنه فقط لأن اسمه زاني وهو ابعد ما يكون عن حقيقة اسمه الذي جعل ذلك الطفل ضحية لجهل والده , ما جعلني أتألم أكثر , هو أن هناك بعض الأولاد الذين يشتمونه إذا ما انتفض في بعض الأحيان غضباً عليهم , فيقولون له ” زان ٍ ابن زانٍ ” واعذروني لهذه العبارة إذا ذكرتها ولكن هكذا يقال !!

ومازلت اسأل نفسي كيف لهذا الطفل أن يكمل حياته , أي فتاة عندما يكبر ستقبل به زوجا ً وأباً لأولادها  ؟

كيف لأولاد هذا الطفل إذا تمكن من الزواج عندما يكبر , أن يقولوا أبانا اسمه ” زاني “؟

بالله عليكم اي أب ذاك الذي يسمي ابنه بأسم كهذا الاسم ” زاني “؟؟

وفي النهاية لابد من القول أن للأطفال على آبائهن حق في اختيار أسماء ٍ تليق بهم , ليعتزوا بها لا ليتدمروا بسببها

شكراً لقديسًّتي الحلوة

20 سبتمبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

“شكراً لك ِ ” أعلم أن هذه الكلمة ستبقى عاجزة عن الوفاءِ بحقك , ولو كان بإمكاني أن اخترع لغة ً لك ِ وحدك لأشكرك ِ بها لما توانيت ابداً , ولكني رغم ذلك أعلم أني عندما أقول لك ِ “شكراً” ستزداد جمالية لأني أقولها لكيِ , سأكون ممتناً إذا قبلتي مني كلمة “شكراً” على ما تمنحيني إياه…

شكرا ً لك ِ “يا مملكة ً من الوفاء “

شكراً لك ِ ” يا من يهبنيّ الأمل عندما تسكنني تلك َ السوداوية الكئيبة “
شكرا لك ِ ” لأنكِ علمتَني كيف أكون رجلاً ” , ” كيف أفهم ما معنى عزة النَفّس ِ “
شكراً ” لمن علمني أن بعد الصبر الفرج , وأن الأمل الجديد يولدُ مع كل فجر ٍ جديد “
شكراً ” لمن نذرت سعادتها فداءً لي , لمن تشاركني فرحي , وتتمنى أن تحمِل َ عني حزني “
شكراً ” لأنك عيدي َّ الكبير الدائم “
شكرا ً “لتلك اليدين الرقيقتين اللتين تمنحاني الطمأنينة عندما أضع رأسي بينها”
شكراً ” لمن يغفر ليً غضبي , ويصبر على تعبي وخطأي”
شكرا ً لكي كما قال نزار قباني ” يا قديستي الحلوة “
شكرا ً “على رائحة القهوة الجميلة التي اشتاق لها عندما أكون بعيداً عنك , شكراً على رغيف الخبز التي تبدعه يديك ِ “
شكراً ” لمن يستطيع أن يقرأ عيوني , فيشعر بفرحي , بحزني , بضيقي , وأنا في جُل ِ صمتي “
شكراً لكِ ” أمي ” بل وقبل كل شيء شكرا ً لله لأنك أنتي ” أمي “
شكرا ً لكي “إذا قبلتي مني كلمة شكراً على ما تضحين به من أجلي “
شكرا ” لوجودك , لمساندتك , لعطفك وحنانك وحبك “
شكرا ً ” لأنك هنا يا فرحتي الكبرى “

أنا حر ….أنا حرة

12 سبتمبر 2009 بواسطة nasamat-alsham

أن أقول ما أريد يعني أنني حر , عندما  افعل ما أريد يعني أنني حرة , أن نتصرف على هذا النحو أو ذاك, فهذا بالطبع لأننا أحرار, فأنا حر , فأنا حرة……..وهكذا نمضي

لا شكَ أنه لا يوجد إنسان إلا ويحبُ الحرية  وأقصد هنا ” حرية الإنسان الشخصية ”,ويتمنى الإنسان أن يبقى  متحرراً من جميع القيود التي تعكر عليه صفوة َ سعادته فمن حق الإنسان أن يطالب بحريته وان يدافع عنها, حيث أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حراً فكيف  للقيود أن تحد من حريته , وكيف للبعض أن يسعى إلى سلبنا لهذه الحرية عندما نتعامل معها  بما ينفعنا وينفع غيرنا ….

فالحرية لا تتجلى في أبها صورها إلا عندما يُلبسها الإنسان ثوب الواقع “بحكمةٍ وصوابٍ وخير” , فهي التي تسمو بالإنسان إلى سِدرت الكرامة , ولكن  علينا أن لا ننسى السبيلَ إلى ذلك  وهو”الحكمة والصواب والخير المقصودين من الحرية”  , فحرية الإنسان ليست علما تلقينياً  ندرسهُ , أو مهنةٍ نتقنها , ولا هي بهدية يتصدق بها علينا أحدهم , فحريتي تعني ذاتي , تعني إرادتي , فحيث ما توجد الإرادة  توجد  الحرية  , فحريتي تكون  بقول  نعم عندما يتوجب عليً أن أقول نعم , وأن أقول لا عندما يتوجب ذلك, فما الفائدة من رفع شعارات الحرية  مع تجاهل ِ أو الوقوع في خطأ تجسيد قيمها السامية , هناك تعريف أعجبني عن الحرية يقول ” الحرية  أن تمتلك تلك الإرادة التي تجعلك بعيداً عن الخضوع لكل الضغوط الخارجية ولكل عادة سيئة  ولكل  نزوة  تضر بك و بغيرك من خلق الله “

أوافقك الرأي إذا كنت تعتبر أن الكلمات الأولى التي بدأت بها الحديث عندما قلت “أن أقول ما أريد وأتصرف كما أريد يعني أنني حر ” أنها كانت خاطئة  , نعم أرى أنها خاطئة على الرغم أني أنا من كتبتها , ولم اكتبها لأنني أحب الخطأ أو أؤيده  ولكن لكي أسألكم  كما سألت  نفسي , فهل جميع أفعالنا وتصرفاتنا  صحيحةً , وهل يصح أن نبررها تحت سقف ” حريتنا الشخصية”

أرى من نظرتي الشخصية ,أن هناك معادلة إذا لم تتحقق لتحولنا من أحرار ٍ إلى عبيد “نعم عبيد ونحن نمارس حريتنا بحسب ما نفهمها “

“حرية بلا إرادة  ولا أخلاق ولا احترام للنفس وللغير = عبودية

ربما نتساءل كيف للحرية ” التي نسيء في بعض الأوقات فهمها ” أن تجعلنا عبيد في بعض الأحيان ؟ سأقول لكم لعلكم تجدون في جوابي ما هو صحيح ..

عندما نصادف شخصاً متكبراً ,يتعامل مع غيره من الناس على أساس ِ المقامات , فينظر لغيره نظرة دونية , فيتعالى على هذا ويسخر من ذاك , وعندما تسأله لماذا تعامل الناس هكذا “يقول لك  أنا حر أتصرفُ كيفما أ ُريد ” فأي حرية يتحدث عنها وهو عبد لكبريائهِ , ولو كان حراً كما يقول ,لكسْرَ قيود كبريائه وتجرد من نزواته السلبية, ولتواضع مع غيره من  بني البشر فكلنا مخلوقين من تراب ونهايتنا إليه   , فلماذا التكبر ؟

هناك أيضا بعض الأشخاص الذين يَبيعون ضمائرهم , بل يدفِننونها  تحت سابع أرض , فيبطلون الحق , وينصرون الباطل , لقاء مال ٍ أو كلمة شكر ٍ باطلة , بعدها يقول لك  “أنا حر ” فأي حرية وهو عبدٌ لماله أو عبدٌ لسيطرة الآخرين عليه من الذين لا يستطيع أن يقول لهم كلمة ” لا ” عندما يجب أن تقال ؟

والدٌ ينصب نفسه كشرطي فكر على عقول أولاده , فلا يسمح لهم بالقول لا , ولا يمنحهم أدنى فرصة للتعبير عن آرائهم , فيسحق شخصيتهم , فلا يرى صحيح سوا ما يقوله هو فقط , وإذا حاولت نصحه  لقال لك ” أنا حرٌ في تربية أولادي ” ربما لو فهم المعنى الحقيقي للحرية الشخصية , لما كان عبدا ً لتسلطه الأبوي  ولضعفه أمام أولاده , ولما كان عبدا ً لذلك العقل المتحجر الذي يرفض الآخر وإن كان على صواب , وسعيه ليؤد حرية أبناءه….

أما نحن الشباب  أعتقد أننا في مرحلة شابنا  أننا أكثر من نطالب بالحرية , ربما يدفعنا لذلك هو حُبنا لنكتشف الحياة أكثر وأكثر , ولِأننا ما زلنا نخوض  رحلتنا  في بناء شخصيتنا , ولكن هل نحن بالفعل أحرارً بتصرفاتنا عندما نبني شخصيتنا أو نثبتها ,على حساب الآخرين ومشاعرهم ؟ لم أأتي بهذا السؤال من عبث  , لكنني أتيت بهِ  من واقعي , فكثير ما واجهت أناس ,يستفزون الآخرين بكلامهم , ويرفعون شعارات التنظير وهم أبعد ما يكونون عنها  , ويسعون إلى لفت النظر إليهم  سواء بكلمة يقولونها  أو تصرف يتصرفونه  دون الاهتمام فيما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا  , فكيف لنا الحرية , وبعضنا عبد للنقص في شخصيته التي يسعى لبنائها على حساب الآخرين , ويبقى جل اهتمامه أن  يقول  لمن حوله “  أنني هنا ”  دون الاهتمام بتلك الطريقة التي يثبت بها نفسه

وكثيرة هي  الأمثلة التي نصادفها في  حياتنا ولو ذكرتها كلها لطال الحديث ,  ولكني أرى ” أننا سنفهم ما معنى أن نكون أحرار , عندما نفهم ما معنى أن نكون عبيد “ 

دعوني أعيش ….

31 اغسطس 2009 بواسطة nasamat-alsham

ضاقت بها الدنيا , لم تعد تجد متنفساً لها , قررت أن لا  تقضي يومها هذا  ببيتها ,بقرب أهلها أو حتى أصدقائها , فضلت أن تخلوْ بنفسها بلا صديق ولا قريب,لقد اشتاقت الى ذلك الشاطئ العذب المُحببِ إلى قلبها ,حيث وجدت فيه الصديق الوحيد القادر على الإصغاءِ لها والتعاطف معها .

وصلت إلى  مقعدها الخشبي الذي كانت  تتلاشى  عند مسانده ما بقي في أمواج البحر من قوة, لتذهب تلك الموجة وتختفي بلا عودة  , أخذت أنفاسها بعمق , وبدأ ت الرياح تحرك شعرها ميمنة وميسرة فتدلت بعضُ الخصالِ من  شعرها على وجهها لتُخفي شيئا من حسنه وجماله .

ومع هدير صوت  الأمواج, كانت قد أطلقت العنان لأفكارها , وأعادت بذاكرتها سنة من الماضي  الذي يأبى أن يخرج من حياتها وفكرها , ماضٍ  جعل منها كما كان يرى البعض , بأنها انقص من غيرها , حيث أصبحت  مقصدا ً لمجالس أناس لا يهمهم سوى رمي الآخرين بسهام  ألسِنتِهم , لكن في هذه المرة أصرت على أن تخوض رحلتها بنفسها إلى ماضيها بدلاً من أن يلقي الماضي بنفسه وثقله على كاهل  تفكيرها رغماً عنها , لتُثبت َ على الأقل لنفسها أنها صاحبة حق وأنها هي من ظُلم وليست من ظَلم , وأن كل ما يقال بحقها هو كلام حقدٍ وشماتةٍ وكراهية .

فقد مضى عليها الآن سنة, وهي مطلقةٌ من زوجها , كانت قد  نسيت جمال الشاطئ من حولها وربما نسيت أين كانت  جالسة , لأن عالمها بل وحتى أفكارها قد تحولت إلى مشاهد كانت تكفي لأن تشعرها بأنها لم تُخطئ قرارها في ترك زوجها ,فتذكرت تلك الليالي التي تحولت فيها عيناها إلى بحر ٍ من الدموع  بعد ضربٍ وشتمٍ, وكلام, هشم كرامتها , وهتك بعزة نفسها , ولم تنسى أيضاً كيف كان زوجها يسعى لجعلها رمزا للسخرية أمام الآخرين وكأنها دمية  صُمِمَت لأن تُضحِكَ غيرها , ولم تنسى تلك الليلة ايضا  …., ولم تنسى ذلك اليوم , … ولم تنسى كيف ان, ولم تنسى, ولم تسنى,ولم تنسى ….

اعتقدت المسكينة انها اذا تخلصت من  زوجها الذي هو مصدر عذابها , ستنتهي آلامها ولو بعد حين , وستبدأ بصفحةٍ جديدةٍ  من حياتها تعيد رسم سطورها بحكمة وإتقان , لكنها لم تعي أن هناك أسهمٌ  تترقبها , ستجعلها تعاني أكثر من مما عانته سابقاً, لم تعي بأنها أصبحت مرمى أناس لا يفقهون شيء  في  الحياة سوى رمي الآخرين بحجارتهم من نوافذهم البلورية  .

وبدأ كل شخص ناقص, من  قريب وبعيد , وحتى من بعض الذين يزعمون أنهم أصدقاء  بدؤوا برسم الشكوك حولها وخلق الأقاويل كلٌ على هواه , ولسوء ِ حظها , فهي تعيش في مجتمع لا يهمه سوى النتائج,  ناسيا أو متناسيا الأسباب , ولو كلف نفسه و فكر قليلا بالأسباب لقال البعض  ” خانت زوجها ” لذلك حل بها هذا , وآخر يقول سمعت انها” لم تكن بالزوجة المثالية” , وهناك من اللئيمات الشامتات من  تقول افتراضاً ” لعلها مازالت تراهق وهي الآن تحب رجلاً غير زوجها فأنا اعرف هذه الفتاة جيداً فهي تستحق ما حل بها  ” بالطبع فمثل آولئك كيف لهم أن يعرفوا ماحل بتلك الفتاة  من قهر وحزن وظلم .

فكم هو معيبٌ وظالم ٌميزان  مجتمعنا الذي ما زال متطرفاً في نظرته إلى الذكورية , وما اظلم ميزانه الذي يجعل خطيئة الرجل واحدة وخطيئة المرأة بألف , فلو قيل بأن فلان طلق زوجته لقيل له ما عليك ,فالدنيا مليئة بالفتيات  وبإمكانك أن تتزوج مجدداً وغداً إن شئت ولا تصاب سمعته بلا أدنى خدشٍ , وأما إذا تطلقت  المرأة فتنفتح عليها جبهات  من الملامة  والحساب , لتصبح عند الكثيرين أمرأة فقدت الكثير مما تملكه ,وعليها  قبل أن  تفكر في أن تقول أريد الزواج ثانية  أن تفكر ألف مرة , ولو تملكت الجرأة وطالبت بحقها في الزواج ثانية لكان عليها أن تقبل بالتنازلات لزوجها الجديد , كبعض الأهالي الذين يزوجون بناتهن المطلقات لرجال يكبرنهن بخمسة عشر سنة ,” ولو فكرت تلك الفتاة المسكينة بأن تقول لا على أمر مصيري كهذا لأغلق فمها بلجام من كلام قاس يُكره عليها حياتها”… , لماذا هل لأنها اصبحت مطلقة ؟

فأي حياة ستحيا بعدها بعض الفتيات المظلومات  حقاً في بيت أزواجهن , ويخطأ من يعتقد أن الطلاق يجر العيب والخزي , فالطلاق هو  حق أعطاه الله  إلى كل فتاة مظلومة, وإلى كل زوجين لم يستطيعا الانسجام فيما بينها كحال الكثير من حالات الزواج, قلو تصورنا أن بعض النساء يظلمن ويعذبن وليس بيدهن مخرجً من عذابهن فماذا سيحل بهن؟

وبعد أن أشرفت رحلة تلك الفتاة المسكينة من ماضيها المؤلم على الإنتهاء …

اعادت تلك الدمعة التي انسابت على خد تلك الفتاة,وعيًها وإحساسها بموجات البحر التي اتخذت عند أقدمها مكانا لموتها وتلاشيها,  وهمت بمغادرة المكان مع سؤالٍ, لا ادري لمن كانت تسأله,هل لنفسها, أم للبحر الهائج ,أم للعالم المحيط بها أم لمجتمعها وكل من لاموها, وإن كان صوتها لا يسمع إلا أُذنها,و مشت متمتمةً قائلة بأي ذنب أحاسب هكذا ؟.

لم أكن اقصد من ما كتبته بأن النساءَ هن وحدهن المظلومات في كل حادثة طلاق , ولم اقصد أن الدنيا شُحت من الرجال الطيبين , ولكن ما قصدته هو أن نرحم آهل البلاء , فهم لا يحتاجون لتعاطفنا معهم بقدر ما يحتاجون إلى أن لا نرميهم بلهبٍ من حصادِ ألسنتنا , وعلينا أن نسعى لإصلاح أنفسنا قبل أن نفكر في إصلاح الآخرين .